الجزء 22 والجزء 23
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٢المصنف
الجزء الثالث والعشرون - باب [74]: في أحكام الأعمى وما يجوز من ذلك
مسألة:
441
واتفق المسلمون أنّ فتيا ابن عبّاس كانت مقبولة، كذلك كان أهل عُمان في أبي الحواري وكان أعمى.
وكذلك في أبي المؤثر؛ يُقبل منه ما رفعه عن محمد بن محبوب وغيره، وكان يفتي ويعمل بفتياه إذا خاطبه من يروي عنه، وصح له ذلك بالشهرة. ألا ترى أنه إذا قال: قد جعلت فلان بن فلان في الحل (1) جاز، ولا يجوز أن
يقول لمن يخاطبه: قد جعلتك في الحلّ.
وأما الفتيا؛ فإذا كان عالما مشهورًا بالعلم)؛ كمن ذكرت لك أسماءهم قبلت
منه، وأمّا الشّهادة على الغير فلا يقبل منه، والفتيا ليس بتقليد.
وإذا أشهر العالم مع الأعمى وعرفه جاز له أن يروي عنه، كما كان أبو المؤثر يعرف عن محمد بن محبوب ويروى عنه بالشهرة، والمجلس المعلوم بأنه الفقيه المقتدى به في مجلسه، لا يشكّ فيه الأعمى ولا غيره ممن يسمعه (3) وكثرت الأخبار به فجائز للأعمى بالشهرة أن يرفع عنه. والله أعلم.
مسألة:
قال أبو محمد الأعمى يعرف الثّقة بالشّهرة، ويشرب مما سقاه ولا يشرب شيئًا حتى يطعمه، فإن أشكل عليه تركه حتى يكون ثقة بشهرة، فإن لم يكن ذلك فلا يشرب حتى ينزل بمنزلة الخائف على نفسه.
(1) يحتمل أن يكون «في الحد».
(2) في أ «في العلم».
(3) في أ «سمعه».