المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 2 والجزء 3

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

392

المصنف

المجلد الثاني

فقد يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يحبس الرّجل امرأة (1) لا يملكها فيملأ

عينيه منها، وإن كان ينظر فوق ثوبها.

ونهي أن يجالسها إلّا مضطرا لغير شهوة.

قالوا ونُهي أن يخلو بها ويصافحها من شهوة وغير شهوة.

قالوا: ونُهي أن يخلو بها وليس بينهما امرأة منيعة أو ذو محرم. وقول: أما المصافحة إذا لم تكن الشهوة) ولا من أسبابها فجائز، لأنه يجوز النظر إليه من غير شهوة، أعني إلى الكفّ نفسه.

مسألة:

وقيل: إنّ محادثتها من غير حاجة لا بد أن تكلّمه بها، وكذلك هو، ولو كان ذلك من غير شهوة، لعلّ ذلك ممّا يمرض القلوب، لقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53]. وحديث النساء ومجالستهن من غير معنى مما لا يكاد القلب أن ينجو من فتنة ولو بعد حين، لأنه قيل: إنّ القلوب تحيا وتموت. وأمّا التّوبة فلا يكون ذلك إلا مخالطة (4) الحرام وشهوته.

(3)

من

(E).

وقد ذكر رجل كان من أهل بهلا ممّن يذكر بالزهادة في أهل زمانه وعظم فضله ألجأه المطر إلى أجذاع كن باقيات في منزله، أتته امرأة لتسكن عنده فيهن من المطر، فنهاها ألا تدخل عليه في حين ذلك الاضطرار ويقول: أحسبت إبليس أين هو؟ فانظر إلى أهل الحذر، ما عندهم من حسن النظر، ليس كأهل الغرر، ومن غلبه الحمق والبطر.

(1) في أ و ب يجلس الرجل إلى امرأة».

في م «شهوة».

(3) في م «غير فتنة».

(4) في أ «محادثة». وفي ب «محالة». وصوبناها اجتهادًا.