الجزء 24 والجزء 25 والجزء 26
الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٧256
المصنف
المجلد الرابع عشر
وإذا جاز بيع الكلّ منه فلا حجر على بيع البعض، فإذا جاز بيع جاز بيع ملء الكف منه، إلّا من حال الضرورة. فافهم ذلك.
البعض
والأنهار الجارية المربوبة أقرب من البئر في الحجر، وقد جاء فيها الاختلاف في الانتفاع بغير رأي أربابها فأجازوا، ولا نعلم بينهم اختلافا؛ أنه ينتفع من الأنهار الجارية للشّراب والطَّهارات من النجاسات، والوضوء والانتفاع من الأطعمات، وسقي ذوات الأرواح من الدواب ونحو ذلك، فلا نعلم اختلافًا أنه جائز.
واختلفوا في الانتفاع منها إذا تبين الضرر فيها:
فقال من قال: إنّه لا يجوز ذلك عند الضرورة بالنّهر إلا عند الضرورة إلى الانتفاع به بالثّمن على ما يراه العدول.
وقال
من قال: إنّه ينتفع بذلك فيما ذكرنا، ولو أضرّ ذلك بالنهر، والأوّل
أحبّ إلينا أنّه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام».
واختلفوا في الانتفاع من الأنهار الجارية من الأملاك بغير ما ذكرنا من
الانتفاع لغيره:
فقيل: يجوز ذلك ما لم يضرّ ذلك بالنهر.
وقيل: يجوز ذلك ما لم يتبين لذلك قيمة)، أو يضر بالنهر.
وقيل: لا يجوز الانتفاع من النهر إلا بما ذكرنا.
وكل حال كان مباحًا فيه ذلك الماء فلا يجوز حجره عند صاحب القول الذي قال، فإن حجره حتى يأخذ بذلك ثمنًا فقد بيّنا الاختلاف، ولا يجوز له معنا أن يمنع من الشّراب والطهارة، وسائر ما قد ذكرنا من الانتفاع للأطعمة إن كان ذلك
يغترف اغترافًا بالأواني.
(1) في أ «فيه».