الجزء 24 والجزء 25 والجزء 26
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥١450
المجلد الرابع عشر
فإذا كان الثقات يقدرون على القسم، ويبصرون عدل ذلك، ولا يتقون في ذلك تقيّة، ولا يخافون من تولّد فتنة عليهم، في دين ولا نفس ولا مال، مما تجب فيه التقيّة لهم، فلا يسعهم ترك ما قدروا عليه من إقامة العدل.
فإن تركوا ذلك، فعليهم التّوبة. وأمّا الضمان فلا ضمان عليهم في أموالهم، وعلى الشركاء أن يقوموا بأماناتهم وما في أيديهم من أمانة الأيتام على ما يوجبه الحق، حتّى يقدروا على من يقسم بينهم ذلك.
مسألة:
في الحاكم يصل إليه من يصل قسم مال خلّفه رجل على ورثته، ما يلزمهم؟ قال: لا يأمرهم بشيء، وله الخيار إن شاء سكت عنهم، وإن شاء أمرهم أن يحضروه ببينة على صحة موت الميّت، وعلى صحة من ترك من الورثة، وعلى ما تجري عليه سهامهم إن لم يكن هو يعرف أحكام الفرائض.
فإذا صح موت الهالك، وصح الورثة، وشهدت البينة أنهم لا يعرفون له ورثة غير هؤلاء الذين قد صح لهم الميراث، أوصلهم إلى قسم ما صح بالبينة أنه مما ترك فلان، أو من مال فلان الهالك، وعليهم صحة كل شيء في موضعه، من قليله وكثيره تشهد به البينة، وتحده.
وقيل: فإن كان الحاكم يعلم بجميع ذلك، أيجتزئ بعلمه فيهم؟
قال فيه اختلاف قول لا يحكم بشيء من ذلك بعلمه.
وقول: ما علم بعد أن كان حاكمًا حكم فيه بعلمه، وما علم قبل أن يصير حاكمًا فلا يحكم بعلمه إلا بإقرار أو بينة في حين الحكم.
قيل: فإن صح موت الهالك وورثته أله أن يأمر من يقسم ما خلفه الميت قبل
أن تصح البينة على ماله؟