المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 24 والجزء 25 والجزء 26

الجزء ١٤ · صفحة ٥٦٣

562

المصنف

المجلد الرابع عشر

ويعجبني التوقيف إلى بلوغ اليتيم على سبيل ما يخرج من قولهم، إذا خرج ذلك صلاحًا لليتيم؛ لأنّ هذا باب يتسع فيه الكلام، ولو رجع إلى الاقتصار على ترك أحوال اليتيم له حلّت عليه المضار.

وأكثر المأمور به أنّه ينظر (1) له ما هو أصلح له في جميع أحواله.

وقد خوطب بالقيام به الكافة ممن يقدر على ذلك فقال تعالى: {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ) [النساء: 127) فلهذه الحال أعجبني التوقيف على سبيل النظر والمصلحة لا على سبيل الحكم، تدبّر ذلك ولا تأخذ منه إلا الصواب إملاء منه.

قلت له: فإن كان في المال حيوان وأثاث ومتاع كيف يقسم هذا؟

قال: عندي

أنه

ينادى عليه في الشوق جمعة واحدة، ويباع بالنداء إذا أمكن

ذلك، ولا يترك لليتيم حيوان إلا ما يحتاج إليه من الدواب لسماد أرضه، أو لسقي زرعه مثل حمار أو ثور أو عبد مغل له صنعة.

وقد قال من قال: لا يترك له شيء من الحيوان إلّا ما يحتاج إليه لخدمته إذا كان ممن يخدم.

وإن لم يكن النداء في السوق وخيف على مال اليتيم، فقد حضرت مع أبي القاسم الله في شيء كان خلفه رجل بين أولاده يتامى، ولهم وصي فحضر ومعه رجلان، وكانوا يخرجون الآنية وسائر ما خلّف من الرئة)، وينادي عليه في البيت، فمن أراد من الورثة، أخذه، وكنت أنا ممن اشترى منه شيئًا من تلك الرثّةِ بحضرته، واشترى هو أيضا شيئًا.

(1) في ب «ينتظر».

(2) والرَّثُ والرِّثَةُ جميعًا: رديء المتاع وأَسْقاط البيت من الخُلْقانِ وارْتَثَقْنا رِئَةَ القوم: وارْتَثُوا رِئَةَ

القوم جَمَعُوها أو اشتروها، وتُجْمَعِ الرِّثَةُ رِثاثًا.

والرثة: السَّقَط من متاع البيت من الخُلْقان، والجمع رِثَفٌ.

لسان العرب، مادة رثث، ج 2، ص 151.