المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 27

الجزء ١٥ · صفحة ١٨

18

المصنف

المجلد الخامس عشر

مسألة:

وسألته عن رجل أحسن إلى رجل إحسانًا، فلمّا مرض المحسون (1) إليه أن يكافئ الذي أحسن إليه، هل يجوز له أن يقرّ له بماله كله في مرضه، وهو لا يعرف كم قدر الإحسان إذا كانت نيته المكافأة؟

قال: ليس له ذلك عندي ولا يبين ذلك. وإنما عندي أن يتحرّى قدر الإحسان؛ فيوصي له بمثله أو بقيمته، يريد بذلك مكافأته، ولا يزيد على ذلك في

مرضه عندي.

قيل: أصل الإقرار قوله تعالى: ﴿قَالَ وَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: 81]، وقال سبحانه: ﴿بَلِ الإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرة﴾ [القيامة: 14]،

وقال: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 164]، والله أعلم.

مسألة:

"

من الزيادة المضافة:

وقيل: من أقرّ بماله لغيره في حياته وصحته، ولم يرد به حيفا على وارث، إلا أنه أراد بذلك وسيلة، أو لمكافأة، أو لوجه من وجوه الحق، ما لم يرد بذلك حيفا؛ فذلك جائز إلى جملة ماله.

المال،

وقيل: إنّه إن أشهد به فأعطاه ليسلم من لازم حقوقه التي تلزمه في مثل الحج والزّكاة وغير ذلك من الحقوق اللازمة، إلّا أنّه أزاله خوفًا أن يجب عليه ذلك، وغيره من الحقوق، فلا يقوم به، ويخاف على نفسه من أجل، أو خاف (2) لا يقوم بما يجب عليه من الحقوق أنّ ذلك جائز له. والله أعلم.

(1) كذا في الأصل، وصوابها: المحسن. (2) في أ «خوف».