المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 27

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٦

176

المصنف

المجلد الخامس عشر

قيل: وذلك أنه كان من قصة هذا أنّ الله تبارك وتعالى أنزل على رسوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]. فاعتزل المسلمون أموال بعضهم بعض، حتّى الطّعام من عند بعضهم بعض،

وقالوا: ليس من أفضل أموالنا الطعام؛ فرخص الله لهم في ذلك.

يبح

وأصل ما جاء الله به في كتابه على لسان رسوله التّراضي بين الناس؛ ما لم التراضي كل حرام من البيوع. وذلك قوله: ﴿عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29].

فلا يصح البيع إلّا بالرضى، وكذلك لا يكون الهبة إلّا بالرضى. ولو كان البيع على الجبر في غير ما يثبت فيه الجبر من الحقوق اللّازمة؛ لم يكن بحلال.

وكذلك العطية لا تكون إلّا بالرضى وطيبة النفس. وذلك من ذلك قول الله وتعالى فيما أوجب على عباده من الحقوق اللازمة. ومن ذلك صداق المرأة على زوجها الذي أنه) ليس شيء أوجب منه في الإسلام إلا ما هو مثله فأنزل في ذلك: فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا مَّرِيئًا} [النساء: 4].

الله

في

مسألة:

وقيل عن النبي أنه قال: «الراجع في هبته كالراجع في قيئه» (2).

وكان فيما قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنّه (3) إنما أراد بهذا تحريما له، لا لمعنى للراجع

قيئه؛ إلا أنه حرام عليه.

(1) في أ «أن».

(2) سبق تخريجه.

(3) كذا في الأصل، والأولى حذفها.