المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 27

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٩

الجزء السابع والعشرون - باب [42]: في الوصايا

المصنف

249

مسألة:

(1)

قال غيره: إذا أقرّت المرأة لوارثها بشيء من مالها، أو بدين، وليس هو عندها، كما أقرّت له بالمال والدَّيْن، فإنما أرادت أن تنفله وتفضله وتقرّ له، وتجعله عليها حقًا بقولها، ليثبت له ذلك إذا لم تجز الوصية له، فقد عرفنا عن بعض (2) فقهاء المسلمين وعلمائهم، أن ذلك لا يسعها، لأنها إن لم تكن صادقة في ذلك بما أقرت له فهي كاذبة لا محالة. والكذب مجانب للإيمان، ويُخاف (3) عليها الهلاك، وأن تكون قد ختمت عملها بمعصية الله، إن لم تتب

من

ذلك وترجع.

وقد روي عن النبي أنه قال: «من كذب كذبة فهو منافق» (4). وقال الله، ولا أصدق منه أحد: ﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾

[النساء: 145].

فليَتَّقِ الله كل في نفسه، فإن الوصية خاتمة العمل، وليعدل الموصي في إقراره ووصيته، فإنّه مثل القاضي في قضيته ولا يقرّ لأحد بشيء من مال ولا بدين، إلا أن يكون عليه له. وإلا فلا يسعه ذلك.

والذي نحبه للموصي إذا حضره الموت أن يقرّ بدينه، ويوصي بإنفاذه، وكذلك كل تبعة عليه من أرش الأنفس والأموال في وارثه (5) أو غيرهم، ويوصي لهم بحقوقهم على الاجتهاد منه الله في خلاص نفسه، فإن أشكل عليه كم يلزمه من الحقوق لوارثه أو غيرهم احتاط في ذلك بمجهوده،

(1) ناقصة من ب.

(2) ناقصة من ب. (3) في أ «ونخاف». (4) سبق تخريجه.

(5) في ب «وراثه».