المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 27

الجزء ١٥ · صفحة ٣١٢

312

المصنف

المجلد الخامس عشر

وغلامه فرج الهندي، إذا بلغ عيال معمر البصرة فهو حرّ، هكذا.

فلما حضر معمر الموتُ بالبصرة، أشهد أنه رجع عن كل وصية كان أوصاها، إلّا الوصية التي أوصى بها عند موته، فذكرت أنّ فرج يطلب أن يحمل عيال معه إلى البصرة، وفيهم يتيم.

فقد نظرت في ذلك، فأما الجواري حمدونة ومؤنسة وأم ولده زين؛ فقد عتقت، لأنه تدبير والتدبير قد يثبت فيهنّ عند وصيّته الأولى، لأنه ليس له أن يرجع في تدبيرهنّ. وأما ما قال: لحمدونة خمسمائة درهم، وما جعل لها من التصديق في متاع البيت والذي جعل لجاريته مؤنسة، وما جعل أيضا لجاريته زين، فإنّ ذلك لا يثبت لهنّ، لأنّ رجعته عن وصيّته الأولى تنقض ذلك كلّه.

عيال معمر

وأما غلامه فرج الهندي، فإن بلغ جميع عيال معمر البصرة، فهو حرّ كما قال. وليس له أن يرجع فيه ولو كان حيًّا. فإن لم يبلغهم وكره ذلك الوصي أو غيره، أو أن يُبلغهم البصرة، فهو عبده متى بلغهم إلى البصرة كما قال السيد. إلا أني لا أرى لهم بيعه ما دام عيال معمر أحياء كلهم، إلا أن يموت منهم أحد، فإن مات أحد منهم لم أرَ (1) ببيعه بأسًا، لأنه إذا مات أحد منهم لم يصل إلى العتق. وكذلك أقول: إن بلغ عيال معمر، وكرهوا أن يُبلغهم إلى البصرة، لم يكن

لهم بيعه، لأنهم عسى أن يفعلوا ذلك فيوصلهم فيعتق

وأما قوله: جاريته مؤنسة حرّة، ولها جاريته تفاحة هنديّة عدل بحق عرفه لها؛ فهو ثابت له، لقوله بحق عرفه لها. وللورثة الخيار إن شاؤوا أن يتمّوا لها (2) ذلك؛ فذلك إليهم، وإن شاؤوا أن يأخذوها ويعطوها قيمتها فذلك لهم.

وأما الجواري كلّهنّ فإنّهنّ يعتقن من رأس ماله وفقنا الله وإياك، والسلام

عليك ورحمة الله.

(1) في أ «أرى» وهو خطأ.

(2) ناقصة من أ.