المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 27

الجزء ١٥ · صفحة ٣١٦

316

المصنف

المجلد الخامس عشر

فمعي؛ أنّ الوصية بالمائة جائزة، ويعجبني أن يكون نصفها يشترى به حبّ ويفرّق على الفقراء، على سبيل الكفّارات لكلّ مسكين أربعة أسداس ونصف، بالصاع من الذرة، ونصف صاع من البرّ، ونصف المائة تنفذ دراهم على الفقراء

كما أوصى.

مسألة:

وسألت عن الذي أوصى بنخلة يباع نصف ثمنها لقوم من قرابته، ونصف

ثمنها للضعفاء.

قلت: ما يثبت من هذا؟ وهذا سبيله سبيل الوصية أو الإقرار؟

فهذا عندي يخرج على سبيل الإقرار، ويكون نصف ثمنها للقوم من قرابته على عدد رؤوسهم، لا على قسم الوصيّة، لأنّ هذا سبيل الإقرار. والنصف من ثمنها يكون للفقراء، كيف ما قسم جاز ذلك، والضعاف معناهم

الفقراء، وهذا معنى ثابت.

قلت: وإن قال: نصف الثّمن لبني فلان من قرابته، والنصف للضعاف؟ قلت: هل يجمع ذلك، ويكون الثلثان لمن أوصى له بالنصف من قرابته، والثلث للضعاف، وإن كان الضعاف هم الفقراء؟ أم هذا إقرار ولا يجري مجرى الوصية؟

فهذا لا يثبت منه شيء، إلا أن يشاء الورثة أن ينفذوا ذلك، فذلك إليهم، لأن نصف الثّمن لا أعرف ما هو، وإن كان ذلك وعرف ذلك من أمره أنه ثمن النخلة، فقد مضى القول في ذلك، وهو بمنزلة الإقرار.

والذي يقول: أعطوا فلانة كذا وكذا بعد موتي، أو يقول: أعطوا فلانة كذا وكذا من مالي بعد موتي.