المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 27

الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٤

364

المجلد الخامس عشر

فالذي يدخل على من قال: إن الزّيادة والنقصان يدخل على جميع الوصايا، وأن القيمة إنّما تكون يوم الحكم، إنا نسأله فنقول له: أرأيت رجلًا أوصى لرجل

(1)

بأمةٍ تسوى ألف درهم، وترك غيرها ألفي درهم، فلم تُسلَّم إليه الأمة، لأنه لم تصح له الوصيّة، أو لغيبة كانت أو لعلّةٍ كانت من العلل، حتى ولدت الأمة أولادًا، أو ماتت، أو لم تمت أو زادت قيمتها، حتى صارت تسوى ألفي درهم. فإن قال: إنّها له بأولادها وزيادتها ونقصانها؛ إذا كانت تخرج من يوم مات الموصي؛ فقد هدم قوله؛ إذ زعم أن القيمة تكون في جميع الوصايا يوم التنفيذ.

الثلث

وإن قال: بل يقوم المال (2) يوم التنفيذ؛ وليس له من أولادها شيء؛ قيل له: فولدت وهي في ملكه أو غير ملكه؟

فإن قال: إنّما ولدت وهي ملكه؛ فلا شكّ أنّ أولادها له. وإن قال: ولدت وهي في غير ملكه؛ قيل له أرأيت لو أعتقها قبل أن تُسلَّم إليه؛ هل

كانت تُعتَق؟

فإن قال: نعم؛ تُعتق؛ فقد هدم قوله؛ لأنه لا عتق إلا بعد ملك. وإن قال: لا تُعتق؛ فقد تبين من باطل قوله، وقيل له: فبهذا يصح ملكه لها إذًا مِنْ بعد موت الموصى وهذا قول ظاهر الفساد.

وإن قال: تُعتق لأنّ له فيها حصّةً؛ قيل له: فإن كان له فيها حصة فله حصة

من أولادها.

فقد تبيّن فساد هذا القول على من زعم أن القيمة في جميع الوصايا

يوم التنفيذ.

(1) في ب «يسلّم». (2) في أ «تقوم الأموال».