الجزء 27
الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٥الجزء السابع والعشرون - باب [58]: في الوصايا
المصنف
365
والذي يدخل على من زعم على أن القيمة إنّما تكون يوم وقوع الوصية، في جميع الوصايا؛ فإنا نسأله ونقول له: أرأيت رجلا أوصى بوصايا في أيمان، وللأقربين وللفقراء وفي غير ذلك. وكانت الوصايا تخرج من ثلث ماله يوم مات. ثم لم تنفذ الوصايا، حتى أغل المال غلّة كثيرة، ثم هلك المال وبقيت الغلة. فإن قال: ليس لأهل الوصايا في الغلّة شيء، وإنّما لهم في الأصل، فليس
لهم شيء.
قيل له: وكذلك أيضًا إن هلك المال ولم يغلّ شيئًا، وبقي ثلث المال، فهو لأهل الوصايا كلّه، وليس للورثة شيء، إذا كانت القيمة إنّما تكون يوم تقع الوصية.
فكما لم يكن لهم في الزّيادة شيء، فكذلك ليس عليهم في النقصان شيء. ويدخل عليه أن يقال: أرأيت إن كانت الوصايا تخرج من الثلث يوم مات الموصي، ثم رخُصَ المال حتى صارت الوصايا الثّلثين؟ فإن قال: إنّ الوصايا تنفذ كلّها ولو استفرغت المال، إذا كانت تخرج من الثلث يوم وقوع الوصية. فهذا ظاهر الفحش
وإن قال: بل ترجع إلى ثلث ما بقي، فقد هدم قوله.
يوم
مات
وكذلك قيل له أرأيت لو كانت الوصايا لا تخرج من الثلث المال، هل كانت تخرج كلها؟
ربع
الموصي، ثم غلا المال حتى صارت الوصايا أو إنّما ترد إلى ما كانت عليه يوم مات الموم؟
فإن قال قائل: إنّما يكون من ثلث ماله يوم مات وليس لهم في زيادة رقاب المال، ولا في زيادة أثمانه، ولا في غلته؛ فقد ظهر فساد قوله بما ذكرنا أنه يدخل في الوصايا، إذا كانت تخرج من الثلث يوم مات؛ ولو هلك المال كله
إلّا مقدار الوصايا.