المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 27

الجزء ١٥ · صفحة ٣٩٢

392

المصنف

مسألة:

المجلد الخامس عشر

قلت: فمتى تجوز وصيّتهما عند الموت؟

قال: إذا عقلا الوصية ولم يلقنا، وأوصيا من أنفسهما بوصية من المعروف، أو من أبواب البرّ، وأوصيا لإنسان غني أو فقير جازت وصيّتهما إلى خُمس مالهما، وقد قيل: إلى الربع أيضا تجوز. ولا أمضي لهما الثلث كما أمضيته للبالغ.

ولعلّ فيهما قولا آخر: أنّه يجوز لهما إلى الثلث. والله أعلم.

وإن لقنا الوصية ولم يحسنا يوصيان بما أمرا أن يوصيا به فلا تجوز وصيّتهما. وإن لم يعرفا لقنا أو كان من تلقاء أنفسهما جازت وصيّتهما، إلّا أن يكون في حدٌ يُعلَم أنّ مثلهما لا يعقل الوصية، وإنّ ذلك إنّما هو تلقين؛ فلا تجوز وصيّتهما.:قلت أرأيت إن أتاهما آت فقال: أوصيا بكذا وكذا للفقراء، وأوصيا لفلان بكذا وكذا. ففعلا، أيكون هذا تلقينا؟ وهما ليس في حدّ الصغير الذي لا يفهم؟ هما أرفع من ذلك.

أن

قال: أقول: إن هذا ليس بتلقين وأقول: إنّه جائز. ولكن التلقين عندي يقول لهما أوصيا بكذا وكذا فيقولان: كيف نقول؟ فيقول لهما قولا كذا وكذا. فيعلمهما كيف يلفظان فهذا عندي تلقين ولا تجوز هذه الوصية.

ومن غيره: قال: الذي معنا أنّه أراد أنهما ليس في حد الصغير الذي لا يفهم. هما أرفع من ذلك. وهو كذلك.

قلت: أرأيت إن قال: نريد أن نوصي بكذا وكذا، فكيف نقول للشّهود؟ فقال لهما قولا كذا وكذا. أيكون هذا تلقينا؟

قال: ما أقول هذا تلقينا وأقول: إنّه جائز، لأنهما هما عقلا ذلك، ولكنهما أرادا معرفة القول الذي تثبت به الوصية.