الجزء 27
الجزء ١٥ · صفحة ٤٠٢402
المصنف
المجلد الخامس عشر
فقالوا: قد شبه الحج بالدين. فلمّا كان الدين من رأس المال؛ كان الحجّ مثله. والله أعلم.
قال موسى بن علي، ومحمد بن محبوب، وأبو معاوية، وأبو المؤثر، وغير هؤلاء من الفقهاء - رحمهم الله -: ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناها من الحج وغيره؛ يرجع إلى الثلث إذا أوصى به الميّت هذا الذي أوجبه النظر عندي. ويشهد بصحته الخبر. وذلك أن الدين يجب قضاؤه وإن لم يوص به، والحج فلا يجب قضاؤه إلّا بعد الوصيّة؛ لاتفاقهم جميعًا على ذلك. وأيضًا؛ فإنّ الدين لو قضي عنه في حياته؛ بغير أمره لسقط عنه أداؤه، وكذلك بعد وفاته باتفاق.
ودليل آخر: أنّ المريض لو كان عليه دين وحجّ، ولم يخلّف وفاء لقضائهما، أن يبدأ بالدين فيقضي. ولو كان سبيله سبيل الدين لضرب له معه.
ودليل آخر قول الله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِي أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرَتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ [المنافقون: 11،10].
فالإنسان لا يتحسّر على ما لا يقدر عليه وعلى فعله، وإنّما يتحسّر على ما
يقدر على فعله. وكذلك قوله جلّ اسمه: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ)
المؤمنون: 99، 100].
*
مسند الربيع، كتاب الحج، [1] باب في فرض الحج، حديث 392، ج 1، 104. ولفظ النسائي: عكرمة عن ابن عباس قال: قال رجل: يا نبي الله إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: «أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال نعم قال: «فدين الله أحق». صحيح ابن حبان - كتاب الحج، باب الكفارة ـ ذكر الإخبار عن جواز حج الرجل عن المتوفى الذي كان الفرض عليه واجبًا، حديث: 4054.
سنن الدارمي - من كتاب المناسك، باب الحج عن الميت ـ حديث: 1829. السنن الكبرى للنسائي - كتاب المناسك، تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين ـ حديث: 3495.