الجزء 27
الجزء ١٥ · صفحة ٤١٤414
المصنف
المجلد الخامس عشر
كيف يعمل بذلك؟ وكيف خلاصه منه؟ على ما وصفت لك من دَيْنه (1) أنه يحيط بماله؟ وعسى يزيد.
فليس للوارث أن يتملك شيئًا من المال لنفسه؛ إلّا بعد بلوغ أهل الحقوق إلى حقوقهم. فإن حاز شيئًا من المال على وجه الحفظ له، إذا لم يكن له ثُمَّ وصي يقوم به، ولا وصل أصحاب الحقوق إلى حقوقهم، فحازه ليحفظه إلى أن يصل أصحاب الحقوق إلى حقوقهم، وهو يقدر أو لم يقدر على ذلك في الوقت، أو لم تقم عليه حجّة لأصحاب الحقوق فيدفعها، جاز له ذلك الحوز على هذا السبيل. وإن تلف المال فلا ضمان عليه في هذا الوجه.
قلت: ما تقول إن كان الورثة جماعة فأقرّ بعض بالدَّيْن وأنكر بعض وأخذوه بالمقاسمة، أيلزمه ذلك؟ وهو يعلم أن ليس في المال فضل له ولا لهم، على علمه. ما الذي ترى له أن يفعله؟
فإذا لم يصح الدين مع جميع الورثة، حتّى تقوم عليهم بذلك الحجّة، كانت حجة من لم تقم عليه الحجّة بالدين قائمة على من أقرّ بالدين. وعليه أن يقاسمه المال. فإذا صار إليه حقه في المال أنفذه في دَيْن الهالك حيثما بلغ، على جميع الغرماء بالحصص، إن كان المال مستهلكا له بالدين.
فإن بقي له من ماله شيء كان له، وإن نقص فليس عليه غرم، وإنما عليه من الدين بقدر ما له من الميراث. والله أعلم بالصواب.
وقلت: ما تقول إن رفع عليه بعض أهل الحقوق، أو طلب فأقر لهم بحقهم الذي على أبيه، فطلبوه تاما، ولم يصدّقوه فيما يدعيه أنّ على أبيه لغيرهم دَيْنًا. وإذا قضاهم حقوقهم تامة لم يبق للآخرين شيء، أو نقص عن
وفاء ديون الآخرين؟
(1)
«دينهم».