الجزء 27
الجزء ١٥ · صفحة ٤٢٦426
المصنف
المجلد الخامس عشر
في
ذلك، ولم يوص في مرضه الآخر بشيء. أترى وصيّته الأولى تامة؛ ما لم
يعقبها بوصية ثانية؟
وقلت: وهل تتم هذه الوصية بوجه من الوجوه على هذه الصفة؟ فنعم؛ فهذه الوصية تامة، إذا كانت العلة قد زالت، وإنّما بقي ضعفها وألمها. فإن (1) كانت العلة بحالها، وهي عليه غير مخوفة يحملها، ويجيء ويذهب؛ فهي كذلك أيضا تامة.
وإن كانت علّة حادثة مستقبلة مخوفة، لا يحملها إلّا بالجهد، ومن التعارف أن تلك العلّة يخاف منها الموت؛ فقد قيل: إنّ هذا حدّ المريض الذي لا تجوز
عطيته، وتنقض وصيّته.
وقيل غير ذلك. وقد تقدم ذكره في باب المرض. وأما الذي يعتق (2) عبده ثم اختلف في عتقه؛ في المرض كان أو في الصحة؟ فالحكم أنه في الصحة، حتّى يعلم أنه كان في المرض. لأن المرض معارض
الأحكام. وإن صح أنه كان مريضا، ثم اختلف في العتق؛ أكان بعد أن صح من مرضه، أو في مرضه؟ فهو في المرض، حتّى يعلم أنه كان في الصحة.
وإذا اختلف في مرضه؛ أكان مما تنتقض به الوصايا أم لا؟ فالأحكام جارية على ثبوت العتق والوصايا إذا صحت، حتّى يعلم أنه كان في مرض لا يجوز منه فيه ذلك الذي فعله. فافهم
مسألة:
ذلك.
قلت: أرأيت الرّجل يصرع مِن عَلَى نخلة أو دار، فتقع فيه جراحة، فتكون
(1) في ب «وإن».
(2) في أ «أعتق».