الجزء 27
الجزء ١٥ · صفحة ٤٤٩المصنف
الجزء السابع والعشرون - باب [78]: في الموصى له إذا لم يقبل الوصية أو لم يقبضها
449
واختلفوا أيضًا في وجه آخر؛ فقال بعضهم: لا يجوز لمن أوصى له بوصية، أو أحلّ له من دَيْن عليه؛ أن يقبل ذلك. ولا يبرئ نفسه مما عليه؛ إلا أن يعلم أنّ الوصيّة أو الدين الذي أبرأه المريض منه، أو جعله في حلّ منه؛ أنّه يخرج الثلث. فإذا خرج من الثلث بعد موته صح له.
من
قال المصنف: وجدت ذلك عن أبي الحواري رحم الله.
وقال آخرون بل الوصيّة له جائزة. وكذلك الحلّ؛ حتى يعلم أنهما لا يخرجان من الثلث؛ لأنّ الميت أعلم بجملة ماله وهو متعبد بأن لا يجاوز في وصيته ثلث ماله، إلا ما جعله موقوفًا على إجازة ورثته له وبنيه).
وليس على من أوصي له بوصيّة أن يخرج في اعتبار مال الميت وتركاته، وطلب معرفة الوصية، هل تخرج من ثلث ماله أم لا تخرج. وعمل الناس على
غير هذا.
واحتج قوم بقول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾ [النساء: 11]. وقالوا: لا يجوز من فعل المريض في ماله شيء؛ إلّا من بعد هذين المذكورين في الكتاب، وما عدا هذين المذكورين، وهو الدَّين والوصية؛ فهو باطل.
مسألة:
وعن رجل أوصى بوصية لرجل ثم مات؛ فأبى الموصى له أن يقبل في حياة الموصي، ثم قبل بعد موته.
قال: إذا علم الموصي أنّه لم يقبل، ورجع في وصيته؛ فليس للموصى له شيء، وإن كان الموصى له استغل الوصيّة جاز له ذلك؛ إذا لم يكن رجع
الموصي في وصيته.
(1) كذا في الأصول، والكلمة غامضة؟