المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 28

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠

المصنف

المجلد السادس عشر

فالذي معي؛ أنّه إذا أتى عذر لا يطيقه الحفّار لم يتعرّ (1) من أجرة ما عمل. فإن كان قاطعه بهذين المائتين (2) بعينهما على الماء، فأعلمه أنهما وصيّة، وأنه لا حق له فيها إلّا أن يخرج الماء في هذه البئر، فليس له هاهنا شيء.

وإن كان قاطعه على أن يحفر له هذه البئر، إلى أن يمهيها بمائتي درهم، فعرض ثم شيء من الجهالة ما يستحق به الأجير على الوصي أجرة لا يبلغ بها ثبوت الوصية، ويجهل فيها الوصي أصل ما تثبت الوصية؛ التي قد أوصى إليه فيها؛ خِفْتُ في هذا أن يكون عليه هو الأجرة.

وإنما تثبت هذه الوصية على هذه الصفة بكماله، إذا كان الشّرط في الوصية من الموصي على شيء محدود؛ لم يكن الوصي أن يتعدّى ما تثبت فيه الوصية على ما أوصى الموصي، فإن جهل ذلك فليسأل.

فإن دخل مجهول فيما لا تثبت به الوصية من جهالته هو؛ ولم يسأل عن ذلك؛ كان ذلك عليه دون مال الهالك وكانت الوصية بحالها.

وإذا أوصى الموصي أن يحفر بهذه الدراهم بئرًا قراحًا؛ حتى يخرج منها الماء، أو حتى تمهى كانت المقاطعة للمقاطع على أنّه يحفر بهذه الدراهم بئرا يخرج منها، أو يمهيها على سبيل ما شرط الموصي.

فإذا قوطع على هذا؛ فليس له أجرة حتّى يأتي بالصفة التي وصفت له، وشرطت عليه.

ولو حفر مائة بئر ثم عاقه من ذلك عائقة لم يطق عليها، لم يستوجب أجرة على الموصي، ولا في مال الموصي حتى يحفر بئرًا؛ أو يمهيها على ما أوصى الموصي، وعلى ما قوطع عليه.

(1) في أ «ينفي».

(2) كذا في أوب. والمقصود مبلغ المال المرصود لحفر هذه البئر.