المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 2 والجزء 3

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٦

المصنف

الجزء الثالث / القسم الأول - باب [15]: في معنى الدم وأحكامه، وبيان صنوفه وأقسامه

505

وعن أبي سعيد في الاستقامة والمجتمع عليه أن الدم المسفوح من الأنعام الذكية (1) دم المذبحة والنحر، وما تبع ذلك ما لم تغسل المذبحة، وهي ما به صارت ذكية فهو رجس، قليله وكثيره في البدن والثياب، حرام في المأكولات والمشروبات من جميع الدواب والطير من ذوات الدماء الأصلية غير المجتلبة.

واختلف بعد ذلك في دم الأوداج، فقول: إنه من المسفوح، وقول: إنه حرام في المأكول والمشروب، ولا يفسد منه في الثياب في الأنجاس (2) إلا ما زاد على قدر الظفر على النسيان، وأما على الجهل والعلم والعمد فمفسد، وما خالط منه الطهارات من قليل أو كثير فرجسٌ مُفسِد إذا ماع فيها.

وقول إنها من دم اللحوم، لا يفسد قليله ولا كثيره؛ لأنه قد زال عن الذبيحة دم ما كانت به حيّة، وبخروجه صارت ذكية.

مسألة:

ومختلف في دم الحيض ودم الاستحاضة، فقول: مسفوح وقول: غير مسفوح. قال أبو سعيد: اختلفوا في ما يأتي من الدماء من غير جرح، ولا قطع حادث طري، مثل دم الرعاف وما خرج من الفم والضروس العبيط الخالص. وكذلك دم الحيض والنفاس فقول: كله مسفوح، وإنما الذي غير مسفوح كل ما خرج من جرح قديم أو شقة قديمة، ولا يفسد في الثوب في أمر الصلاة إلا مقدار ظفر على غير علم.

واختلف أصحابنا في صفة الدم المسفوح فقول: ما انتقل من مكانه فقد سفح، ولو لم يظهر على فم الجرح، وقول: هو ما انتقل من مكانه وسفح إلى غيره.

(1) أي المذكاة وهي المذبوحة.

(2) في أ «والأنجاس».