المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 28

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٥

الجزء الثامن والعشرون - باب [28]: فيمن يجب عليه أن: للأقربين يوصي

145

قال غيره معي؛ أنّه قيل: إذا لم يوص الذي تلزمه الوصية للأقربين، وقد ترك خيرًا كما قال الله تبارك وتعالى، فقد ضيّع الفريضة التي أوجبها الله عليه إن كان من المتقين، ومن لم يكن من المتقين كان من، الفاسقين ومن كان من المتقين فضيع ما أوجب الله على المتقين لم يكن بذلك من المتقين، وكان من الفاسقين. فليس من ضيّع ما أوجب الله عليه بغير عذر يكون له في الإسلام مخرج من الفسق إلّا أنّه قد قيل إنّ الخير الذي أوجب الله منه الوصية للأقربين على من تركه هو المال في الإجماع.

فلما أن ثبت أنّه هو المال، ووجدنا الله تبارك وتعالى استثنى (1) الوصية على من ترك خيرًا فإذا كان المال نفسه لا تفاضل فيه لم يكن فيه استثناء معنا؛ لأنّه لا نعلم أنّ أحدًا يموت إلا ويترك شيئًا يقع عليه اسم المال.

ولكنه معنا؛ أنّه المال الكثير الذي فيه الفضل للمعروف من ربّه، فمعنا؛ أنّه اختلف في تأويل الخير من المال، فأحسب أنه قيل: إذا ترك بعد قضاء دينه، وتبعاته، وما كان عليه من الحقوق الله من الكفارات والزكاة وجميع اللوازم الله وللعباد خمسة دوانيق من الدراهم، كان من الخير.

وتأوّل في ذلك من قال به فيما أحسب أنّ الله أثبت في الغنيمة الخمس حقا ثابتا، وثبت أنّ الخمس من خمسة دوانيق فصاعدا يخرج.

وأحسب أنه لا يخرج من دون ذلك فيما قيل، ولا تكون غنيمة فيها الخمس إلّا من خمسة دوانيق فصاعدًا، وما دون ذلك أحسب لا خمس فيه. وهو لمن غنمه.

قال: فما ثبت فيه على معنى قوله: إنّه ما يثبت فيه حق مفروض فهو مال

وخير، وفيه الوصية للأقربين.

(1) في أ يستثني».