الجزء 2 والجزء 3
الجزء ٢ · صفحة ٥١٦المصنف
الجزء الثالث / القسم الأول - باب [16]: في الميتة والخنزير وما يحل منها وما يحرم
مسألة:
515
اتفق أصحابنا فيما علمت على جواز استعمال صوف الميتة وشعرها وريشها، وخالفنا الشافعي في تحريم الشعر والوبر والصوف والعظام والقرون، واحتج بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3].
قال: فاسم الميتة يشتمل على جميعها لا فرق بين شعرها وصوفها ولحمها؛
لعموم
الآية.
وقال أبو حنيفة: صوفها وعظمها طاهر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم): «لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ، وشعرها وقرونها إذا غسل» (2).
قال مالك (3): صوف الميتة طاهر، وعظمها نجس.
الدليل لنا أن الشّعَر والوبر والصوف والعظم لم يدخل منه شيء في ذلك التحريم؛ ما روي عن النبي أنه أمر بشاة لمولاة ميمونة، وقد كانت أُعْطِيَتْها من الصدقة، وقد ماتت فقال: «هلا أخذتم أهابها (4) فدبغتموه وانتفعتم به، قالوا: يا رسول الله، إنها ميتة، فقال صلى الله عليه وسلم: ليس الأمر كما وقع لكم، إنما حرّم عليكم أكلها». فردّ التحريم إلى ما يؤكل دون ما لا يؤكل.
(1) زائدة في م. (2) لفظ الحديث عند الدارقطني عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء». وفي سند الحديث مقال.
سنن الدارقطني - كتاب الطهارة، باب الدباغ - حديث: 95.
(3) في أ «أبو مالك».
(4) أي جلدها.
(5) لفظ الحديث في البخاري عن صالح، قال: حدثني ابن شهاب، أن عبيد الله بن عبد الله، أخبره: أن بن عباس، أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة، فقال: «هلا استمتعتم بإهابها؟» قالوا:
عبد الله
إنها ميتة، قال: «إنما
حرم
أكلها».
صحيح البخاري - كتاب الذبائح والصيد باب جلود الميتة - حديث: 5218.
وباللفظ نفسه أوردته كتب الصحاح والسنن.