الجزء 2 والجزء 3
الجزء ٢ · صفحة ٥١٧516
المصنف
المجلد الثاني
فهذا يبيّن أن التحريم لم يقع على ما جوزه أصحابنا، وإنما يقع على ما يؤكل منها (1)، والله أعلم.
ودليل آخر على صحة هذه المقالة، قوله الله صلى الله عليه وسلم: «ما قطع من البهيمة وهي حية
فهو ميت» (2).
وأجمع الكل أن لو قطع عضو من أعضائها وقع عليه اسم الميتة، ولو جز شعرها ووبرها لم يسم ميتة.
وكان في إجماعهم دلالة بتفرقة بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل. والعظم على ضربين؛ فعظم يؤكل، وعظم لا يؤكل، فالعظم الذي يؤكل داخل في حيز الحظر، والعظم الذي لا يؤكل خارج منه، والله أعلم.
مسألة:
وشعر الأنعام وصوفها طاهر وإن كانت ميتة؛ إذا جز ذلك.
وصوف الميتة يجز ولا ينتف، فأما إن مرط (3) فلحقه لحم أو شيء من
الجلد فلا يجوز.
مسألة:
سئل عن ماء طار من أول صبّة من الماء الذي يطهر به الميت؟
قال:
يعجبني أن يكون طاهرا كان وليا أو غير ولي، ولا تبين لي علة تفسد بدنه، ويخرج أنه طاهر، بمنزلة ما كان في الحياة، وإنما الغسل تعبد في الأموات، كغسل الجنابة والوضوء
(1) فهذا يبيّن أن التحريم لم يقع على ما جوزه أصحابنا، وإنما يقع على ما يؤكل» ناقصة من أ. (2) أخرجه الحاكم عن أبي واقد الليثي.
المستدرك على الصحيحين للحاكم - كتاب الأطعمة، حديث: 7212.
(3) أي نتف، والمرط بفتح الأول وسكون الثاني هو نتف الشعر.