المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 28

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٤

284

المصنف

المجلد السادس عشر

مسألة:

أبي سعيد: وذكرت في رجل حضرته الوفاة فدعى بالشهود وهو مريض،

قطعة فأوصى في من ماله؛ أرضها وماؤها بحَجّة وورثته غائبون لم يحضروا

وصيّته، ثم إنهم غيّروا بعد موته، ولم يخبروا الوصي، وكان قد وكل وكيلًا، فتبرأ من الوصية، حيث غير الوارث، وباع الورثة القطعة، وخلا مدة وأراد رجل شراءها من عند المشتري، وكان فيمن شهد وصي الهالك.

قلت: أيجوز له شراؤها؟

فعلى ما وصفت فإذا أوصى فيها بحجّة، ولم يسم كم الحجة، فليس للورثة فيها مدخل إلّا أن يفدوها بقيمتها في الحجّة؛ على ما أوصى ربّ المال، وذلك البيع معنا باطل؛ لأنه لا مدخل لهم فيها، إلّا أن يفدوها الآن بقيمتها، ويسلموا قيمتها في إنفاذ الوصية في الحجّة إلى الوصي، أو ينفذوا الوصية (1) برأي الوصيّ. وإلا فلا يجوز بيعها، ولا يجوز لمن علم ذلك شراؤها؛ لأنّ الرجل أولى بماله في دينه (3) ووصيّته. كذلك قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]، فلا حق للوارث إلّا من بعدما جعل الله من مال الهالك من الحقوق الثابتة، من الديون والوصية. فافهم ذلك.

إذا كانت تخرج من ثلث المال أعني القطعة فعلى حسب هذا عرفنا، وفي نفسي من حفظي في هذه المسألة سبب، ولو كنت ممن (3) يقول بالنظر أو بالقياس لقلت: إنّه إن كانت هذه القطعة أكثر من ثلث ماله نظرت؛ فإن كانت الحجة تخرج بأقل منها لم أجعل على الورثة إلّا على ما اتفقوا هم، والأجير،

وكذلك أقول: على الوصي أن يفعل ذلك.

ب «الورثة».

في ب «ديته» وهو تصحيف.

أ «بمن، لعله: ممن».