المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 28

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٠

320

المصنف

المجلد السادس عشر

فكان يجوز للولد أن يقول لها عند ذلك قد استوفيت (1) من والدي فلان بن فلان كلّ حق لك عليه من صداق وغيره، وأنه لا حق لك عليه، فقالت: نعم؛ أم لا يجوز له ذلك إذا كان يعلم أنها لم تستوف أو لم يعلم استوفت أم لا؟

قلت: ولعلّ المرأة لم تفهم ما قال لها، وإنّما كان الذكر للترك، وكذلك مثل ألفاظ الزوج وإرساله ابنه إليها أن قالت: إنّ الزوج طلب ذلك إليها أن تترك له، هل يقبل قولها في ذلك؟ وهل لها في ذلك حجّة؟

فعلى ما وصفت هذه؛ فقد برئ من حقها، ولا رجعة لها فيه بعد موته، ولو صح أنه طلبه إليها، إلا أن يصح أنّه جبرها على ذلك؛ لأنه إذا مات ماتت حجّته، وليس لها على الورثة حجّة بعد موته.

ولو صح أنه طلبه إليها إلّا أن يصح الجبر منه لها، وما لم يصح أنه طلبه إليها، وكان على ما وصفت؛ فلا يبين لي أن يكون (2) هذا كله مطلبًا (3)؛ لأنه يمكن أن تكون دعت هي إلى ذلك من غير مطلب منه إليها.

في

وأما الولد فيجوز له أن يستفهمها على وجه الاستفهام؛ إذا لم يعلم كذبها ذلك، ويعلم أنها تريد ذلك بغير حق، وأنها تكذب فيه.

فإذا علم أنها تكذب فيه لم أحبّ له استفهامها في ذلك، فإن فعل فقد قصر ولا إثم عليه في ذلك؛ إذا لم يطلبه إليها أن تلجئه بغير حق، لم يأمرها بذلك، ولم يعنها عليه، وإنّما أراد بذلك استفهامها فيما أراد به.

(1) في أ و ب «استوفيتي» وصوبناها.

(2) ناقصة من أ.

(3) في أوب «مطلب» وصوبناها.