الجزء 28
الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٦356
المصنف
المجلد السادس عشر
وإن (1) لم يقبلها وردّها، وقد كانت الصدقة لوجه الله فقد قيل: ترجع إلى المصدق، أو إلى ورثته.
وقيل: إذا لم يقبلها لم تكن له ولا ترجع إلى المصدق، ولكن ينفذها على غيره من أهل الصدقة.
(2)
وقد (2) قيل: إنها للمصدّق عليه، وغلّتها له ولورثته من بعده، إذا مات، وهي موقوفة عليه حتى يقبلها أو يقبضها أو يموت (3)، فتكون لورثته.
وعندي؛ أنّ ذلك كله مما تدخله الجهالة؛ إذا كان جاهلاً به الواهب أو المصدّق، فرجع في ذلك بالجهالة كان له ذلك، إلا في الصدقة لوجه الله على قول من يقول: إنها للمصدّق عليه على حال فعلى هذا المعنى فلا يبين لي تكون له رجعة بالجهالة في معنى الحكم.
أن
وقد قال من قال: إنّ الهبة والنّحل وما أشبه ذلك كله مما يثبت بغير إحراز، ويثبت بالقبول، ولا يكون للواهب رجعة في ذلك إذا قبل الموهوب له والمنحول.
وأما الإقرار فقال من قال إنّه لا تدخل فيه الجهالة، ولا يكون فيه إحراز، ويثبت بمعنى الإقرار.
ويعجبني في ذلك إذا قال: إنّ هذا المال لفلان أو ثمرته، أو مأكلته، وذلك المال مما يجوز فيه الإقرار من المقرّ، إذ هو في يده أن هذا الإقرار جائز، ولا تدخل فيه الجهالة ولا إحراز فيه على المقرّ له وهو له وما كان فيه من الثّمرة مدركة أو غير مدركة؛ لأنّ هذا إقرار منه أنّه لم يزل ذلك المال له،
ولا يدعيه عليه لنفسه.
(1) في أ «فإن».
(2) ناقصة
من
(3) في أ «ويموت».