الجزء 28
الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٩المصنف
الجزء الثامن والعشرون - باب [78]: إذا أوصى إلى وصيّ أن يجعل ثلثه حيث أراد
439
مسألة:
وعن رجل أوصى لزوجته بثلث ماله على أن يجعله في فداء أولاده من السلطان الجائر؛ يؤدّيه في الخراج الذي يطالب به أولاده.
قلت: هل تجوز لها الوصية على هذا المعنى؟
فلا يبين لي ثبوت مثل هذا، وقد مضى القول في مثله؛ إن شاء الله. قلت: وكذلك إن أوصى لها بثلث ماله؛ تُجعل (1) حيث شاءت من التبعات التي تلزمها من قبل أولاده، هل يجوز ذلك؟
فلا يبين لي ثبوت مثل هذا، وقد مضى عندي القول في مثل هذا؛ لأنّه إمّا أن تكون الوصية لها لتبعاتها فلا وصية لوارث.
وإما أن تكون الوصيّة لأولاد فمثله لا وصية لوارث.
قلت: إن كان أوصى لها بثلث ماله تجعله حيث شاءت من أبواب البرّ، هل يجوز لها ما لم تجعله على نفسها، وتنتفع به في نفسها، أم لا تجوز الوصية للوارث؟
فمعي؛ أنّه لا تجوز الوصيّة للوارث بحال من الحال، إذا كان ذلك إنما يجعله للوارث على نفسه بشيء من البرّ، لا عن الموصي، وإن كان إنّما يجعل ذلك وصيّة عنه أن تجعله هي فيما شاءت من البر وصية منه بذلك؟
(2)
فمعي؛ أنه قيل يجوز ذلك، ومن (2) حيث جعلته من البر جاز؛ إلّا من حيث لا تجوز وصيّة الموصي بأي وجه؛ لا تجوز وصيّة الموصي أن لو أوصى لم يجز ذلك أن يجعله المجعول له؛ لأنّه إنّما هي وصيّة من الموصي، إلّا أن
(1) في أ «يجعل».
(2) ناقصة من أ.