المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 29 والجزء 30

الجزء ١٧ · صفحة ٣٤

الجزء التاسع والعشرون - باب [6]: في قبول الوصيّ للوصاية وردّها

المصنف

33

وصيّة مكتوبة؛ لأنّ الوصية لا تصح إلا بالشهادة (1) منهم عليها، أو صحة البينة

بها، هكذا عندي. قلت: فإن قيل له: إنّ فلانًا قد جعلك وصيّه في قضاء دينه، وإنفاذ وصيّته، فقال: قد قبلت، فلما وقف على وصيّته ودينه الذي عليه قال: أنا لا أقوم بهذا، أو ظننت أنه شيء أقل من هذا هل يلزمه ذلك، أم له الرجعة؟

قال:

معي؛ أنه قد قيل: إنّه يلزمه القيام بالوصيّة، وليس له في ذلك رجعة. قلت له: وعندك أنه قيل: لا يلزمه ذلك؟

قال: أما شيء مؤكد بالنّص فلا، وأما على المعنى فيخرج أنّ له الرّجعة، ما لم يكن قبل عن الميت في حياته. ويعجبني ذلك.

قلت: فإن قبلها من الموصي قبل موته، ولم يخبره بما أوصى به، فلما مات صحت وصيّته ودينه، فقال الوصي: لم أعلم أنّه أوصى بهذا كله، هل يكون هذه

مثل الأولى؟

قال: لا

يعجبني

أن تكون مثل الأولى؛ لأنّه قد مات الموصي على قبوله

للوصية، فيكون بذلك كأنه قد غرّ الموصى إذ مات على حال قبوله عنه وله؛ لأنّه قد قيل: إنّ له الرّجعة عن الوصيّة في حياة الموصي وبعلمه، فإذا أعلمه أنّه قد رجع لم يكن عليه.

وإذا لم يُعلمه برجعته لم يكن له ذلك؛ إذا مات الموصي قبل أن يرجع ويعلمه بذلك، فمن هاهنا اختلف عندي.

قلت له: فإن قبلها عن الموصي قبل موته على أنه يقوم بما أراد منها،

ويترك ما ثقل عليه؟

(1)

قال:

معي؛ أنّ له شرطه إذا كان على ذلك أوصى إليه.

«بشهادة».