المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 29 والجزء 30

الجزء ١٧ · صفحة ٣٦

الجزء التاسع والعشرون - باب [6]: في قبول الوصيّ للوصاية وردّها

المصنف

35

وقال في شرطه هذا: أو عارضني أحد من هؤلاء، فإنّي بريء من

هذه الوصية. قلت: هل يكون هذا الشرط يثبت له ذلك، وتثبت له الوكالة على هذه الوصية، ويجوز له أن ينفذ عن الميّت وصيّته في (1) ماله؟

فعلى ما وصفت فإذا قبل الموصي هذه الشروط من وصيّته، وعلى ذلك وصاه، فعلى هذا الوصي الاجتهاد، ولا يقصر ولا يتوانى في أمر هذه الوصية وينفذها من مال الميت على ما يراه المسلمون، فإذا غلب بعد أن يعلم الله منه صدق الاجتهاد فيما حمل من هذه الوصيّة؛ على مبلغ طاقته، كان له حينئذ ما شرط من شروطه إن شاء الله؛ لأنّ هذه الشروط لعلّها مما يزداد بها الميت حرصًا وثقة على وصيّه؛ أنّه لا (2) يقصر ويتوانى.

ولا يدخل هذا الذي حمل الوصيّة توانيًا في عزمه على حسب شرطه، ولكن يجتهد بصدق من نيّته إرادة لمرضاة الله فيما حمله الموصي من دينه ووصيّته، فإذا عناه ذلك بعد مبلغ طاقته كان له ما شرط على الهالك في

أمر وصيّته.

مسألة:

وقيل: إذا أوصى رجل إلى رجل، فلم يقبل وصيته ولا ردّها حتى مات

الموصي؟

فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل، وإن قبل الوصية بعلم من الموصي، ثم لم يرجع عن ذلك بعلم من الموصي حتّى مات الموصي فالوصية

له لازمة.

(1) في أ «من». (2) في أ «لثلا».