المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 29 والجزء 30

الجزء ١٧ · صفحة ٣٨

الجزء التاسع والعشرون - باب [6]: في قبول الوصيّ للوصاية وردّها

المصنف

37

وأما فيما بينه وبين الله؛ فإنّ الوصيّة له، لازمة، وليس له رجوع عنها، وقد فارق الموصى على إنفاذ وصيّته بعد موته فعليه إنفاذ ذلك من ماله.

وانظر في ذلك.

وإنّما

أله ذلك من مال الموصي سريرة، أم ليس له ذلك؛ لأنه إنما تصح الوصايا بعد موت الموصي، ولأنّه لو لم يكن قَبِل الوصية بعلم من الموصي، قبلها بغير علم من الموصي في حياته، فلما أن مات رجع عن ذلك؛ لم تثبت

الوصية.

ولو أنّه لم يعلم بالوصية حتى مات الموصي، ثم قبل الوصية بعد موت الموصي، لم يكن له رجعة عن ذلك، ولزمته الوصية. وقيل: إنّه لو لم يقبل الوصيّة، ولم يرض، إلّا أنّه أدخل يده في شيء من إنفاذ الوصايا؛ فأنفذها، أو قام بشيء من الوصية.

فأما

في الحكم فإنّ عليه ذلك؛ لأنّ ذلك قبول للوصية، فإن تم على ذلك، وهو قابل للوصية، أو غير راجع عنها، فإنّه قد دخل فيما قد جعل له، وكان ذلك جائزا له (1) وثابتًا.

وقد يقتضي في بعض القول أنه إذا لم يقبل الوصيّة فليس له الدخول فيها، ولا يدخل فيها إلا بالرّضا والقبول وإلّا فليس له ذلك على الورثة.

فإن رجع عن الوصية بعدما أنفذ منها ما أنفذ، ولم يقبلها، ورجع عن ذلك، وقال: لا أقبل الوصية؟

فقال

من قال: إنّ ذلك لازم له، وليس له رجعة عن ذلك.

وقال من قال له الرّجعة عن ذلك ما لم ينفذ، وقد جاز ما أنفذ.

(1) ناقصة من ب.