المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 29 والجزء 30

الجزء ١٧ · صفحة ٣٩

38

المصنف

المجلد السابع عشر

وقول ثالث: إنّه إذا رجع عن الوصيّة، ولم يكن قبلها، وقد أنفذ من مال الهالك ما أنفذ، فذلك يلزمه وينفذ الحاكم الوصيّة، والوصية من مال الهالك. قال غيره:

وقد قيل: إنّه إذا لم يقبل الوصيّة فله أن ينفذ ما شاء من الوصية، ويدع ما شاء؛ ما لم يردّها أو يقبلها.

وكذلك لو أنه لم يقبل الوصيّة في حياة الموصي، وقد علم بها أو قبلها بعلم من الموصي، ثم عنها بعد علم من الموصي، ثم رجع بعد موت الموصي، فدخل في الوصيّة ولم يردّها بعد موت الموصي، فالقول فيه والذي لم يعلم بالوصيّة إلّا بعد موت الموصي واحد، والاختلاف فيه واحد؛ إن شاء الله.

مسألة:

وعن رجل أوصى إلى رجل غائب، فبلغه ذلك فلم يقبل، ثم قبل بعد ذلك؟ فإن كان ردّ الوصية وقال: لا أقبل؛ فقد بطلت وصايته، وإن لم يكن قال شيئًا، ثم قبل فهو وصيّ.

وقلتم: إن قبل شيئًا من الوصيّة، ثم أراد ترك ما بقي منها؛ فقد أجاز ذلك بعض الفقهاء، وألزمه بعضهم الوصية إذا قبل منها شيئًا.

وقولنا: إنّه تلزمه الوصيّة كلّها إذا قبل بعضها. والله أعلم.

مسألة:

وعن رجل أوصى إليه رجل، ميّت فلم يُظهر القبول فيما أوصى به إليه، وأضمر في نفسه أنّه ينفذ عنه، فإن كان سكت لما أوصى، ونوى في نفسه أنه يقبل وينفذ عنه، فهو وصي بعد موته، وله أن يقوم.