المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 29 والجزء 30

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧

المجلد السابع عشر

فعلى ما وصفت؛ فإن كان يعلم أنّ عليها له حقا من قيام، أو غير قيامه بما يستحق جملة حقها الذي عليه، جاز ذلك له إن كان لم يقم عليها يريد الثواب من الله.

وإن كان إنّما قوله ذلك لها حيلة منه في زوال حقها عنه في أحكام الدنيا، فهو يزول بذلك إذا صحت البينة في الحكم.

وقلت: وكذلك إن سألها شيئًا من مالها أن تشهد له به؟

فقد أجاز المسلمون الشّهادة إن كان قام بمقدار ذلك، ونحن نقول: إن كان قام يريد بذلك الله فلا يأخذ عليه جعلًا. والله أعلم بالعدل.

وإن قام عليها ولم يسألها عليه أجرًا، أو تبرّعت هي من ذات نفسها، وأشهدت له بقيامه عليها، وعلم هو أنّه قد قام بقدر ما أشهدت له،

فذلك جائز.

وإنما قلنا في هذا على حسب ما عرفنا ممن أخذنا ذلك عنه، إلّا ما زدناه نحن من ذكر قيامه، يريد الثّواب في ترك الجعل عليه، وذلك من قولنا نحن.

مسألة:

وعن رجل أوصى في مرضه لرجل بشيء من ماله بقيامه عليه، ثم صح فرجع فيما كان أوصى له هل له رجعة؟

فلا رجعة له في ذلك، وهو ثابت عليه في المحيا والممات، إلا أنه إن كان جع في ذلك كان عليه قيمة ذلك المال يسلّمه إلى الذي أوصى له به، وإنّما هذا له خاصة إذا رجع في ذلك، وليس ذلك لورثته من بعده إذا كان هذا منه المرض، وأمّا إذا كان ذلك منه في الصحة، أشهد له بشيء من ماله بقيامه لم يكن له رجعة وثبت المال لمن أشهد له به.

في