الجزء 29 والجزء 30
الجزء ١٧ · صفحة ١٢٠الجزء التاسع والعشرون - باب [19]: في الوصيّ إذا لم يقدر على ورثة الموصي ولا الموصى له
119
فالوارث أخي؛ إذا حاز مال الهالك منتقل عليه ما في مال الهالك من الحقوق؛ لأنه قد صار في ذمته يحوز المال الذي فيه الحق، وإن لم يحز المال فلا شيء عليه؛ إلّا من قبل الوصيّة وإنفاذها؛ إن كان وصيا للهالك؛ متى قدر على ذلك.
وقد اختلف في مثل هذا فيمن تلزمه هذه الحقوق التي لا تعرف لمن هي: فقد قيل: هي عليه أبدا، ولا تنفعه التفرقة فيها، ولا يؤمر بذلك، فإن فعل فهو ضامن، ويوصي بذلك، ولا نعلم في الوصية به على هذا القول
اختلافا.
وكذلك إن لم يفرّقه فلا بد من الوصية به، والإقرار بأقرب ما يدرك معه من الصفات، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
وقول: يفرّق ذلك على الفقراء، ويدين بما يلزمه في ذلك، فإن صح ربّ المال وعرفه خيره بين الأجر والغرم، فإن حضره الموت قبل ذلك أوصى بالصفة، وأنه قد فرّق ذلك على الفقراء، فإن صح له ربّ خُيّر بين الأجر والغرم، ولا بد من الوصيّة على (1) هذا المذهب.
وقول: إذا لم يقدر هو على معرفة ذلك، وأيس من معرفته، فكذلك غيره أبعد أن يعرف ذلك، ويفرّقه على الفقراء، وذلك خلاصه إلا أن يصح ربّ ذلك، فإنه يخيّره بين الأجر والغرم.
ولعلّ بعضًا يذهب إلى أنّه إذا فرّقه على الفقراء على هذا الوجه أنّه يجزيه، وإن صح ربّه؛ لأنّه قد فعل ذلك على الأثر، ولا يُلزمه صاحب هذا القول وصيّة به.
وكلّ هذا القول الذي وصفته معنا خارج على معنى الصواب؛ إن شاء الله.
(1) في أ «في».