المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 29 والجزء 30

الجزء ١٧ · صفحة ١٢٤

الجزء التاسع والعشرون - باب [19]: في الوصيّ إذا لم يقدر على ورثة الموصي ولا الموصى له

123

فإن اختاروا الذي لهم من الحقوق غرم لهم الذي لهم، وإن اختاروا الأجر فقد خلص الوكيل من ذلك.

فإن خاف الوارث المفرّقُ الحدثَ أوصى لهم بحقوقهم، وليس على الوصيّ أن يفعل ذلك إلّا أن يجعل له الذين أوصوا إليه، ويأمرونه بذلك إلّا أن يفعل هو ذلك برأيه فذلك إليه.

وأما وصيّة الأقربين فقد سمعنا أنّه كان يجتهد في طلبهم، ويجتهد في ذلك، فإن لم يجد للهالك أقربين ردّ الوصيّة إلى الورثة، لأنّ الهالك أوصى لمن لم يوجد. والله أعلم. إذ أيس منهم ولم يقدر على أحد منهم.

فإن صح له وارث كان ذلك في ثلث مال الهالك، وإن تأكد للشّهادة عليهم في أموالهم أن تكون هذه الوصايا في أموالهم؛ متى ما صحت رجع عليهم فيها، حتى تصير إلى أهلها؛ فذلك خير.

وقد بلغنا أن قوما في بلدنا كان على أبيهم دَيْن للغائب خلف البحر، فجعلوا ذلك الدين في شيء من أموالهم، وقسموا أموالهم.

مسألة:

عن أبي الحسن فيما عندي، وذكرت في رجل أوصى لرجل بدراهم، وأنّ ذلك الرجل هلك، وخلّف أولادًا ذهبوا وانقرضوا، ولم يبق لهم نسل إلا امرأة أو رجل يذكر أنّه من أولئك بلا صحة إلا بسماع؟

فعلى ما وصفت فهذا يستنبط عن ورثة هذا الرّجل في بلدهم، وإن كان هذا الذي يقول: إنّه من أولئك الورثة هو من الفقراء، يدفع إليه على ما يدعي؛ مثلما يدفع إلى الفقراء، بعد أن لا يدرك صحة ذلك، ويقال له: إن كنت تستحق الميراث فهو لك، وإلا فهو لك في سبيل الفقراء.

وإن كان من الأغنياء فلا يعطى حتى يصح ببينة عدل.