الجزء 29 والجزء 30
الجزء ١٧ · صفحة ١٢٥124
المصنف
المجلد السابع عشر
مسألة:
وذكرت إذا كان في وصايا هؤلاء الأموات دَيْن لأناس أغياب في القرامطة معروفين، وأناس لا يعرفون ولا يعرف لهم وارث، وكان لهم دراهم ودنانير، ولم يقدر عليهم، فحسب جميع ما لهم، وما لكلّ واحد منهم من الدراهم والذهب، ثم دفن في بطن الأرض، وجعل فيه كتاب بمعرفة ذلك الدين، وأسماء القوم وما لكلّ واحد منهم من الدين، وأشهدت على ذلك الدين، شاهدي عدل. قلت: هل يكون هذا وجها من العدل؟
فعلى صفتك فأما ما كان من أهل الدين معروفًا في القرامطة، وأنه غائب ولم يصح موته، ومعروف باسمه ونحلته، فإن جعل دينه كما وصفت؛ فذلك وجه من الصواب.
فإن أوصى به هذا الذي قد بلي به إلى وصيّ ثقة، وأشهد على ذلك عدولًا فذلك سبيل وجه على هذا الدَّيْن إذا لم يقدر على أدائه إليهم، أو إلى ورثتهم. وإن أعجز الوصي الثقة فجعله في الأرض، وأشهد عليه عدولًا رجونا انّ ذلك وجه من العدل والصلاح؛ إن شاء الله. وكذلك الذي قلت: إنهم لا يعرفون ولا يُعرف لهم وارث، فإذا أيس هذا الموصى إليه من معرفتهم ونحلتهم؛ فرّق ذلك على فقراء بلدهم، وكان ضامنًا إن صح معه معرفتهم في حياته خيرهم بين الأجر والغرم، فذلك سبيل حق؛
إن شاء الله.
ويسعه ذلك عند الإياس من معرفتهم.
وإن شاء جعل مالهم في الأرض، وأشهد عليه شهودًا عدولًا كما وصفت.
والله أعلم.
وإن فرّق مال من لا يعرف، وقد أيس من معرفتهم على فقراء بلدهم، فليس عليه غير ذلك؛ إن شاء الله؛ لأنّ من لا يُعرف قد صار بحدّ من لا يدرك معرفته.