المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 29 والجزء 30

الجزء ١٧ · صفحة ١٢٦

الجزء التاسع والعشرون - باب [19]: في الوصيّ إذا لم يقدر على ورثة الموصي ولا الموصى له

125

وإن رجا أن يدرك معرفته بعد موته أن يحدث لهم قدوم إلى بلدهم فيحدث صحة أداء ديونهم إليهم، فأوصى بها إلى ثقة، وجعله وصيا له بعد موته، فذلك سبيل الحق فيها؛ إن شاء الله.

وإن أيس أن لا يدرك وصيَّا ثقة فجعلها في الأرض، وأشهد على ذلك عدولًا، رجاء أن يدرك معرفة هؤلاء القوم بعده، وتصح لهم حقوقهم، رجونا في ذلك خلاصه؛ إن شاء الله.

فإن شاء فرّقها على فقراء، بلده فليس عليه غير ذلك عند إياسه من معرفتهم، وتفريقها على فقراء بلدهم عند الإياس من معرفتهم كأنه أقرب إلى إنقاذها في قلوبنا من تركها، وهو قد أيس من معرفتهم، وذلك سبيل معروف في مثل هذا

في آثار المسلمين؛ لمن لا يُعرف من أهل الحقوق، وذلك من الاحتياط. وإن تركها بحالها؛ لم يفرّقها إذا لم يعرف أهلها؛ فأوصى بها إن وجد وصيَّا، وإن لم يجد وصيَّا ففعل كما وصفت لك؛ فذلك سبيل عدل من إنفاذها؛ لأنه قد صار إلى حدّ عذر، والله أرأف بعباده، ولا يكلّف الله نفسا إلا وسعها، وقد علم اعتقاد ملتمس الخلاص منها، فأيما (1) فعل مما وصفنا، مع صدق نيته لله، فذلك خلاصه؛ إن شاء الله.

من الزيادة المضافة:

مسألة:

وسئل عن رجل أوصى لرجل بعشرة دراهم، فعدم الموصى له، ولم يوجد له وارث؟

قال: إن كانت الوصية مبهمة كانت بحالها، إلّا أن يصح من أوصى له بها. وإن كانت الوصية بدراهم معلمة كانت عندي بحالها، إلا أن يصح من أوصى له بها، فإن حضره الموت ائتمن عليها ثقة، وأشهد على ذلك.

(1)

قائمًا» وهو تصحيف.