الجزء 29 والجزء 30
الجزء ١٧ · صفحة ١٥٤المصنف
الجزء التاسع والعشرون - باب [24]: فيما يبدأ بإنفاذه مما هو مكتوب في الوصية
153
عشر جزءا جزآن فلأقاربها من ذلك الثلثان، وللفقراء الثلث، وللحجة من السبعة عشر جزءا من المائة خمسة عشر جزءا.
(1)
وعلى هذا تجري جميع الوصايا؛ إذا لم تخرج من الثلث، فإنّ النّقصان يجري على جملتها، وينقص من كلّ شيء من الوصايا على قدرها من قلتها وكثرتها. وهذا على قول من يقول: إن الحجّة وجميع الوصايا من ثلث المال)، وهو
المعمول به في عصرنا هذا، والذي عرفناه ممن حفظنا أنّه يأخذ به. وقال من قال من فقهاء المسلمين: إن الحجّة والزّكاة وكفارة الأيمان اللّازمة، يخرج جميع ذلك من رأس المال، وسائر الوصايا من الثلث.
فعلى هذا القول؛ فإنك تخرج الحجّة من رأس المال، ثم تنظر فيما بقي من المال، فإن خرج وصيّة الفقراء والأقارب بجملتها من ثلث ما بقي من مالها من بعد الخمسة عشر دينارًا؛ أخرجت الدنانير من ثلث ما بقي من مالها، وإن لم تخرج الديناران من ثلث ما بقي من المال من بعد الخمسة عشر دينارًا، وهي الحجة، فعلت في وصيّة الأقارب وهما الديناران كما وصفت لك في أوّل المسألة؛ وأنقصت منهما ما نقصتها وأخرجتهما من الثّلث، لا يزيد على ذلك شيئًا؛ فهذا تفسير القول الثاني.
وقد حفظنا في هذا القول أنّه، صواب ومصيب من عمل به، فانظر معناه. وهنالك قول ثالث وسط بين القولين وذلك أنهم قالوا: إذا أوصى الموصي بوصايا، وكان فيما أوصى به شيء من اللازم له؛ مثل الحج والزكاة، وكفّارة الأيمان اللّازمة، وكان في الوصايا ما ليس له بلازم؛ مثل الوصايا للفقراء والأجانب، وغير ذلك من التّطوّع، فإنّ الوصايا اللّازمة له يبدأ بها، فتخرج من
ثلث ماله.
(1) في ب «تجري».
(2)
أ «الثلث، ثلث المال».