المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 29 والجزء 30

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٩

158

المصنف

المجلد السابع عشر

وهذا القول الآخر هو أصح؛ لأنّ هذا الاسم خاص للفقير الواحد، وعام للفقراء، فافهم ذلك.

وذلك أنه لو حلف أنه لا يكلّم الفقراء، فكلّم فقيرًا واحدًا حنث، وكذلك عام للفقراء، ولا نعلم في هذا الباب اختلافًا.

ولكن إذا أوصى بهذه الدراهم لفقراء؛ كانت هذه الدراهم لثلاثة فقراء فصاعدًا إلى عشرة فقراء، لا تعدو العشرة ولا تنتقض عن الثلاثة. فافهم ذلك.

مسألة:

فيمن أوصى بثوب يباع ويفرّق على الفقراء، فإن باعه الوصي على فقير فأعسر بعض الثّمن هل يجوز أن يحطه له ويقوم مقام التفرقة؟ قال: على بعض القول يجوز ذلك، وأكثر القول لا يجوز؛ لأنّ الحق ليس للفقير فيقاصص به. والله أعلم.

مسألة:

وعن رجل يوصي بزكاة ويوصي أن تدفع إلى رجلين بأعيانهما. قلت: هل يثبت هذا؟ كان الذي أوصى أن يدفع إليهما الزّكاة؛ مستحقين الزكاة أو غير مستحقين؟ أم لا يثبت ذلك، وتدفع الزّكاة إلى من يستحق الزكاة؟ أو يتبع ما أوصى به الموصي؟

فإذا أوصى بزكاة معروفة، وأوصى أن تسلّم إلى أحد بعينه معروف، فإن كان فقيرًا مستحقًا للزكاة ثبتت الوصيّة له، وأنفذت وصيّة الموصي على

ما أوصى. وإن كان غنيًّا أو ممن لا يستحق زكاة بوجه من الوجوه، بطلت الوصية،

وأنفذت الزكاة على وجهها.