الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

والذي يعجبني ما قال عبد الله بن محمد حتى يكونا اثنين؛ لأنه أبعد

من الشبهة.

قال أبو سعيد في هذا: أما قوله عن عبد الله بن محمد فإن وقوف السؤال مثل رجلين يتنازعان الأمر فيقول أحدهما هذا حلال، ويقول الآخر: هذا حرام، فإذا كان الذي يتنازعان فيه مما يجوز فيه الاختلاف بالرأي فولايتهما جميعًا، إذا كانا من أهل الولاية جائزة على ذلك، فإن ضعف عن ولايتهما لموضع اختلافهما وهما من ضعفاء المسلمين، وليس من العلماء فوقف عنهما بدين هلك بذلك، وإن وقف عنهما برأي وسعه ذلك، وإن تولاهما جميعا وسعه ذلك، وأما إن كانا من العلماء الذين تقوم بهما الحجة في الفتيا، فاختلفا فيما يجوز فيه الاختلاف بالرأي، وقصر علمه هو عن ذلك وعن تفسيره، فإن وقف عنهما برأي أو بدين أو عن أحدهما، وهما من أعلام علماء المسلمين هلك بذلك، وإن تولاهما جميعًا وسعه ذلك، وإن برئ منهما جميعًا هلك بذلك، فإن اختلفا في شيء من الرأي فقصر علمه عن معرفة ذلك، فيبرأ أحدهما من الآخر على الرأي الذي خالفه فيه، ومن أجل الذي خالفه بالرأي، فالهالك منهما المتبرئ من صاحبه، فإن تولى المتبرئ، ولو كان عالما في الأصل هلك إذا تولاه بدين، وإن وقف عن العالم الذي برئ منه من أجل براءته منه لما برئ منه على الرأي هلك بوقوفه عن العالم المحق منهما برأيه في الذي برئ منه على الرأي، وكذلك

يهلك بوقوفه عنه برأي أو بدين من أجل براءته ممن برئ منه على هذا.

وإن برئ الضعيفان من بعضهما بعض على اختلافهما في الرأي فالمتبرئ منهما من صاحبه هو الهالك، ولو جهل الضعيف كفره إذا كانا جميعين في الولاية، فإن تولى المتبرئ من وليه بدين، هلك، وإن برئ من وليه المتبرئ منه من أجل براءته ممن برئ منه هلك بذلك، وليس عليه في الضعيف دينونة سؤال إذا لم يكن يتولى المتبرئ منهما من صاحبه، أو يقف عن المتبرئ منه بدين.