الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
101
وأما العالمان فإذا برئ من المحق منهما برأي أو بدين أو وقف عن المحق منهما برأي أو بدين فقد هلك، وتلزمه الدينونة بالسؤال في كل حال يلومه فيه الهلاك لسبيل ولاية أو براءة أو وقوف فعليه فيه الدينونة بالسؤال عما قد دخل فيه، فهذا يقتضي جميع ما قال عن أبي محمد وأبي عبد الله، وجميع ما روي هو عن أبي عبد الله إن تدبرت ذلك وأبصرته.
وأما الشك والوقوف فهو كما قال إنه من وقف عن المسلمين ما لم تقم عليه الحجة بولايته، وتولى علماءهم على ولايتهم إياه فهو سالم متول للمسلمين موافق لهم، ومن وقف عن عدوهم ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة،کفره فتولى علماءهم على براءتهم من عدوهم، فقد برئ من عدوهم، ووافقهم في دينهم، فإن اختلفوا فيه فتولى أحدهم وبرئ أحدهم ولم تقم عليه الحجة بعلم ما برئ المتبرئ ولا بعلم ما تولى المتولي وغاب عنه علم ذلك، ولم يمتحن بوقوف ـ لعله أراد بوقوع - البلية بينهم بالظاهر منهم، لما لا يسعهم فيه التظاهر، فعليه أن يتولى المتولي والمتبرئ من علماء المسلمين، ولو كانت الولاية والبراءة منهم من رجل بعينه، ولم تقم عليه الحجة بما ينقطع عذره من علم الولاية، والبراءة، أو تقوم على المتولي حجة في ولايته أو على المتبرئ حجة بضلال من في براءته، فإن وقف عن المتولي وعن المتبرئ من العلماء من أجل اختلافهم هذا في الولاية والبراءة هلك بذلك، لأنه لا يجوز له الوقوف في واحد لم تقم عليه الحجة بكفره، ولم تقم له الحجة بولايته، ويقف عن العلماء من أجل براءتهم منه ولا من أجل ولايتهم له، فإذا فعل ذلك
کان هالگا.
وإن كان الاختلاف من العلماء في الولاية والبراءة من هذا المحدث بعينه على حدث قد عرفه هو وعلمه، وصح معه، إلا أنه جهل الحكم فيه، فاختلف العلماء الذين تقوم بهم الحجة في الفتيا من أهل نحلة الحق في ولاية هذا