الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

103

ولا يجوز للضعيف أن يتولى المبتدئ بالبراءة من الفريقين، وكذلك إن كان الحدث مما يحتمل الحق والباطل والخطأ والصواب مما تكون فيه الحجة الله وللعباد، فالقول فيه لاحق بالاختلاف، ولا تجوز فيه الولاية والبراءة، فإن برئ أحد الفريقين من صاحبه على ولاية أو براءة على هذا الوجه وجهل الضعيف أمرهم، فالضال في ظاهر الأمر في حكم دين الله المبتدئ بالبراءة من صاحبه، فهو مخلوع من دين المسلمين وليس للضعيف أن يتولى المتبرئ منهم بدين ولا يبرأ من العلماء إذا برئوا من المتبرئ منهم برأي ولا بدين ولا يقف عنهم برأي ولا بدين.

6

ولا أعلم أن حدثًا من الأحداث يقع إلا وهو واقع فيما مضى لا يخرج في أحد هذه الوجوه التي وصفناها لك، وبينت لك أحكامها

الأحكام من والاختلاف من العلماء، فتدبرها وتبينها واعمل بما بان لك صوابه منها.

6

وإذا غاب عن الضعيف أو العالم أصل ما اختلف فيه العلماء ولم يقف عليه ولا صح معه من الأحداث ولم تقم عليه الحجة بمعرفة ذلك على بعض ما وصفت، ثم اختلف في ولاية المبترئ وفي البراءة منه كانت ولايتهم وبراءتهم دعاوى فيما بينهم والمدعي لما يحتمل له به الصواب فهو مأمون على دينه فيه ما كان يحتمل له الصواب في ذلك، فإن برئ المتداعون من بعضهم بعض من غير أن يوضح يوضح أحد منهم على صاحبه حجة يدحض بها حجته ودعواه، فالمتبرئ منهم من صاحبه لاحق بحكم القذف على ما وصفت لك، ولا تحل ولايته للضعيف بدين، ولا يحل للضعيف مع ذلك أن يقف عن المتبرئ ممن برئ منه على هذا برأي ولا بدين إذا كان من العلماء، فهذا لاحق بوجه ما ذكرت لك من طريق ما يكون فيه الاختلاف، وما يكون فيه الحكم من الاختلاف، وكذلك إن غاب عنه أمر ما اختلفوا فيه، إلا أنه سمع بعضهم يبرأ من بعض ولا يعرف أصل ما برئوا به من بعضهم بعض على الاختلاف في