الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

129

وقال موسى في رجل أجر نفسه إلى مكة لأحد، فإن ترك من أجره شيئًا

اجتزأ بحجه إن شاء الله.

وإن حج فما أحب إلي.

وفيمن ألقى قملة في الحرم وهو محرم، ما عليه؟ فيما عندي أنه ليس عليه شيء على النظر، ولا يؤمر بذلك.

عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثًا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. يصنع ذلك ثلاث مرات، ويصنع على المروة مثل ذلك (1).

وقال أبو المؤثر: رفع إليَّ في الحديث أن أبا بردة دخل عليه أصحابه يوم النحر، قبل أن يصلّي النبي صلى الله عليه وسلم صلاة النحر فذبح لهما ضحيته، ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما فعل، فقال له صلى الله عليه وسلم: «اذبح مكانها ضحية»، فقال: يا رسول الله إني لا أقدر على شيء إلا على عناق، فقال له: «اذبحها ولا أجيزها لغيرك» (2).

فإن قال قائلون: أيجوز للنبي أن يجيز لبعض شيئًا، ولا يجيزه لبعض؟ قيل له: إن الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَمَا الَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، والله ورسوله أعلم. لعل العناق الذي أذن له رسول الله فيها

(1) رواه الربيع، باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة ر 314. والنسائي، باب التكبير على الصفا، ر 2972.

(2) رواه البخاري، بلفظ: « … و ولا تصلح لغيرك»، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك، ر 2803. وأبو داود، باب ما يجوز من السن في الضحايا،

ر 2803.