الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث
137
فإن ذبحها، ثم شرقت بعد أن ماتت فقد أجزأت عنه، وإن شرقت قبل أن
تموت، فإذا كان قد قطع الأوداج، ويعلم أن مثلها لا يحيا، فأرجو أن تجزئ
عنه إن شاء الله.
وإن وجدها مع السارق فله أكلها، ولا بأس به.
وهدي المتعة لا يجزئ حتى ينحر يوم النحر. وهدي التطوع إذا بلغ الحرم
نحر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم: نحر الهدي في الحرم زمان (الحديبية)
فقد
(1)
أنه روي بعث بالهدي عند علي بن أبي طالب، وقال له: إن عطب عليك منها شيء فانحره في الطريق واضرب صفحته في دمه، ليعلم أنه هدي ولا تأكل منه، ولا أحد من رفيقك (2).
مسألة قوله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج: 37]. كان المشركون إذا نحروا البدن عند زمزم أخذوا دماءها، فنضحوا بحول الكعبة، وقالوا اللهم تقبل منا، فأراد المسلمون فعل ذلك، فنزلت: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا.
يقول: إذا نحرتم لي فهو التقوى منكم، فهو الذي يرفعه الله كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَنكُمْ} (الحج: 37] لأمر دينه، وبشر المحسنين، من فعل هذه الآية، يبشرهم بالجنة.
كان ابن عباس يقول: المنحر بمكة، ولكنها نزهت عن الدماء، ومنى
من مكة.
(1) رواه البخاري، باب غزوة الحديبية، 3926. وأبو داود، باب في الإشعار، ر 1756. (2) رواه ابن خزيمة، وفيه أنه بعث الهدي مع أبي قبيصة الخزاعي، باب الزجر عن آكل سائق البدن وأهل رفقته من لحمها إذا عطبت ونحرت، ر 2578.