الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

146

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

ويجوز للرجل أن يحلف صادقًا من غير أن يحلف، فلا يلزمه يمين.

وكره أصحابنا الحلف بالله على الصدق، توقيًا وتعظيمًا لله وعل.

وعندي

أن ذلك مباح، إذا كان الحالف صادقًا. وقد أمر الله نبيه أن يحلف على الصدق لقوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إِلى وَرَبِّ إِنَّهُ لَحَقُّ﴾ [يونس: 53).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان حالفًا، فليحلف بالله أو يصمت). فهذا يدل على إباحة الأيمان بالله من طريق الصدق، والمنع من الحلف بغيره، والله أعلم.

مسألة والأيمان التي يحلف بها مأخوذ اسمها من الضرب على يد اليمين، لأن العرب كانت تفعل ذلك إذا تحالفوا أو تواثقوا أو تعاهدوا ضربوا الأيدي بعضها على بعض، ثم صار كل ما يحلف به الإنسان يمينًا.

كان أبو الشعثاء وعائشة يقولان اللغو ما جرى من الكلام، مما لا يعقدون عليه مرسلا والله، وبلى والله في غير تعمد، ولا عقد عليه، فذلك

اللغو فيما بلغنا.

مسألة

6

الله بنفسه وبغيره، فبنفسه، قوله: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)

[الذاريات: 23]، وبغيره: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1]، ﴿وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: 1]، وَالنَّارِيَتِ ذَروا} [الذاريات: 1]، {وَالطُّورِ * وَكتَب مَسْطُور) [الطور: 1، 2].

وليس للخلق أن يقسموا بغير الله، إلا ما كان يصير ذلك إلى تعظيم الله في التأويل، كقول القائل: وحق القرآن، وحق النبي، وحق الإسلام، إن ذلك أجمع

من حقوق الله.

(1) رواه الربيع، باب الأيمان، 655. . والبخاري، باب كيف يستحلف، ر 2533.