الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

149

وأما الأيمان المغلظة، فهي عندنا من حلف بعهد الله، أو حلف بالله، وهو يعلم أنه كاذب، أو قال: يعلم الله لقد كان كذا وكذا، وهو يعلم أنه لم يكن، أو حلف بشيء مما يوجب النار، فذلك كفارته بالتغليظ، وذلك قوله هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو من الكافرين، أو من الظالمين، أو من الضالين أو قبح الله وجهه أو أخزاه الله، أو نحو هذا، فعليه التغليظ.

ومن غيره: ويوجد، من قال: قبّح الله وجهه القبحة، عليه صيام عمره، ثم حنث، فإن في هذا اختلافًا من قول المسلمين، والذي كان يذهب إليه أبو سليمان مروان بن محمد بن راشد أن عليه كفارة القبحة إذا حنث،

ولا يلزمه ما جعل على نفسه حتى يقول: وكفارة القبحة عليه صيام عمره. ويوجد عن أبي سعيد رحم الله ما يدلُّ على أنه لو قال: وكفارة القبحة عليه

صيام عمره لم يلزمه إلا كفارة القبحة، وكفارة القبحة يختلف فيها أيضا. وجدت عن أبي سعيد رحمةالله أنه يحب أن تكون كفارتها كفارة يمين مرسل.

وأما إذا قال: قبح الله وجهه فإن أراد قبحة من الله، كان في ذلك أيضًا اختلاف. فبعض يلزمه وبعض يعذره وبعض يقول: إذا أراد به اليمين لزمته الكفارة، وإذا لزمته الكفارة على قول من قال بذلك كان الجواب فيها على ما عرفتك من الاختلاف في أول هذه المسألة الأولى.

وهذا كله إذا حنث. فانظر في ذلك، ولا تأخذ منه إلا الحق إن شاء الله. ويوجد: قال أبو سعيد رحمه الله: جاء الأثر، وتواتر الخبر، وقياس النظر من أهل البصر في الذي يحلف إن فعل كذا وكذا، فعليه صيام الدهر، أو صيام