الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤174
الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث
وإن حلف إن لم يطأها على بساط، فوطئها على الأرض، ولم يطأها على بساط، فقيل: إنه يحنث، لأن البسط معروفة مع العامة، وهي ما يمكن أن يطأ زوجته عليه، والوتد والأوتاد لا يمكن أحدًا أن يطأ زوجته على شيء منها، وقد سمى الله الجبال أوتادا، ولا يحنث إن وطئ على واحد منها.
وكذلك قال الله تعالى: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: 19] إلا أن المعنى يختلف، لما أعلمتك في هذا.
ومن
حلف لا يعرف مال، فلان وكان يعرف بعضه، ولا يعرفه كله، فنرجو
أنه لا يحنث حتى يعرفه كله.
وكذلك في فيمن حلف ماله مملوك، وله حصة في مملوك، فقال
لا يحنث بذلك.
من
قال:
وعمن حلف لا يصعد هذه النخلة، ثم صعد منها بعضها، فقد حنث. وعن أبي علي الله في رجل حلف لا يحلب شاة، وأنه حلب بعضها، ثم
ذكر يمينه، فأمسك عن الحلب، قال: لا يحنث حتى يحلبها كلها. وكذلك إن حلف لا يأكل شيئًا فلا يحنث إن ذهب منه شيء ولو قل، ثم من بعد، حتى يأكله كله.
أكله
وكذلك إن حلف أنه ما يحفظ القرآن، وهو يحفظ بعضه، ما رأيناه حانثا؛ لأنه لم يحفظه كله.
وعن رجل قال: لا يأكل طعامًا، ولا يذوق، فشرب ماء أو لبنا، أو نبيذا، أو خلا، أو دبسًا، أو خمرًا، فقال: إني لا أراه حانئًا في الماء والنبيذ والخل والخمر؛ لأن ذلك ليس بطعام. وأما اللبن والدبس فهما من الطعام. قال: وإن قال: عيشًا حنث؛ لأن كل شيء يعاش به فهو عيش.