الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

192

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

أنه يجوز ذلك، إذا كان الوالد فقيرًا، وكان يؤمن على مال الولد، أنه لا يفعل فيه إلا ما يسعه.

وقد قيل ذلك على الإطلاق إنه يقبض مال ولده، ولم يجده فيه حدا؛ لأن الوالد قد جاءت فيه أخبار كثيرة، ومن ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وقد جاءه رجل، فقال يا رسول الله: إن لي مالا وعيالًا، ولأبي مال وعيال، وإن أبي أخذ مالي له ولعياله فقال له: «أنت ومالك لأبيك»).

فثبتت الرواية، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أصحابنا، وإنما خرج الاختلاف في تفسير الرواية، فقال من قال: إنما ذلك خاص للولد الصغير دون الكبير.

فعلى هذا، فإذا جاز إعطاء الصغير من الكفارة، وهو الفطيم فصاعدا، على قول من قال به، جاز ذلك.

وقال من قال: لا يجوز أن يعطى ذلك إلا البالغ

وقال من قال: من أخذ حوزته من الطعام من كان لو أطعم جاز له إطعامه، فذلك يجوز له، إن كنت أردت معنى الوالد في ذلك، وإن كنت أردت قبض الوالد لمال، ولده فقد عرفتك ما قيل فيه، والاختلاف فيه كثير.

وقال بعض: لا يجوز ذلك، إلا أن يكون الوالد مأمونا على مال ولده.

وهذا القول آخر ما عرفنا عن قول الشيخ أبي سعيد الله. وقد عرفني ممن لا أتهمه، أنه قد كان لزم إنسانا تبعة لصبي، وكان والده حيًّا، فجرى خلاص ذلك على يدي الشيخ أبي سعيد رحم الله.

(1) رواه أبو داود، باب في الرجل يأكل من مال ولده، ر 3532. وابن ماجه، باب ما للرجل من

مال ولده، ر 2291 - 2292.