الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث
205
لهم عليه إذا اتقى منهم تقية وهي رحمة من الله من بها عباده إذ بين لهم ذلك في القرآن.
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا حنث على مغتصب).
وقال محمد بن جعفر في جواب محمد بن محبوب رحمةالله إلى أهل المغرب، وإنما تجوز التقية في القول لا في العمل، كذلك جاء الأثر عن المسلمين وأشياخهم أنه لا يجوز لمسلم أن يعصي الله بركوب ما حرم الله عليه للتقية، ولا يضيع ما أوجب الله عليه للتقية، إلا أن يحال بينه وبين الفرائض، مثل الصلاة، فإنه يصلّيها كما أمكن له من الصلاة، ولو يكبر خمس تكبيرات إذا حيل بينه وبينها.
قال غيره: لقد عرفت أنه لوْلَا ثَلَاثٌ لِهَلَكَتْ الْأُمَّةُ: الحكم والتَّوْبَةُ والتَّقية. قال غيره: ويوجد أربعة وهي الرخصة، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
غير أنا نظرنا في أيمان هؤلاء الجبابرة، فإذا هي تنصرف على وجوه كثيرة، فإن حلفه على حق للجبار، أو لغيره، أو الله عليه، فحلفه أن يصلّي، أو يصوم شهر رمضان، أو يؤدي حقًا للناس عليه، ولا يشرب الخمر، ولا يأكل لحم الخنزير، ولا يجحده، ولا غيره حقًا لهم عليه، فحلف بهذه الأيمان جميعًا، ثم حنث فيها، فهذه عندنا أيمان تلزمه؛ لأنه وإن كان ظالمًا فلم يظلمه في
ذلك.
وكذلك في كل شيء حلفه به مما هو الله عليه، أو للعباد، فلم يظلمه، فإذا حنث فيه لزمه الحنث.
وهذا الذي مضى كله قول أبي المؤثر أيضًا.
(1) لم أجد من أخرجه.