الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢212
الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث
قلت له: فإن قال له طلق ولم يوعده بشيء، فطلق. قال: لا طلاق عليه، لأنه قد ضربه ذلك، ولا يعرف لذلك الضرب حلا ينتهي إليه. والأول إنما طلق بعد انقضاء ما حد له من الضرب؛ لأنه قد ضربوه ذلك، ولا يعرف لذلك الضرب حدا.
قلت: ولم يوعدوه بشيء فطلق، قال: لا طلاق عليه.
قال أبو المؤثر: وأما إذا خافهم، فكانوا جبابرة قد علم منهم الجور والظلم والقتل، وأمروه أن يحلف لهم، أو يطلق، أو يكفر بلسانه، ولم يرهم قتلوا من ذلك على الامتناع من ذلك أحدًا، ولا عذبوه، ولا خلدوه في السجن، ولم يوعدوه شيئًا من ذلك، إلا أنه خافهم مما يرى من جورهم وظلمهم، فحلف له، أو طلق، أو أعتق على هذا الوجه، فإني أراه حانثًا في أيمانه، يلزمه العتق والطلاق؛ إلا أن يعلم أنهم يقتلون على الغضب، أو يعذبون عليه، فإذا لم يعطهم ما سألوه غضبوا عليه، ولا يستطيع الامتناع منهم، فأرجو أنه لا يحنث، ولا يلزمه العتق ولا الطلاق.
قال أبو المؤثر: وأما بيع ماله، أو عطيته بمطلبهم وهم جبابرة، فلا يجوز عليه إذا كان كارها وماله له على هذا الوجه وليس هذا بمنزلة العتق والطلاق والأيمان.
وإن ظهر المسلمون فأراد الذين وهبوا للجبابرة، أو باعوا لهم أموالهم بمطلب الجبار وأعوانه إليهم أن يأخذوا أموالهم من يد الجبار أو من يد أعوانه جميعا، فإن لهم ذلك.
وبلغنا أن الجلندى الله رد بيع من حمل لهم الدواة، ويقول: إنهم إن طلبوا أيمان أصحاب الأموال، ما باعوا لهم، ولا وهبوا لهم بطيبة أنفسهم، فإن
لهم ذلك.