الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٥

الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث

215

عليه حنثا؛ لأن تلك الساعة التي أخذه فيها السلطان إنما أخذه عندها فجأة، والله أعلم بالغيب. ووافقه أبو المؤثر.

قال محمد بن جعفر فنظرنا في قول من قال إن هذا الذي يحلفه الجبار قهرا، إنما يعذر ولا يحنث في القول، وأنه لا يعذر في الفعل.

فنظرنا في هذا الفعل، فإذا هو ينصرف على وجوه: فمن ذلك أنه يحلف بالطلاق أنه لا يشرب الخمر، ولا يأكل لحم الخنزير، ولا يزني، وما يشبه ذلك مما حرم الله عليه، ولا يقتل فلانًا ظلمًا، فحلف بهذه الأيمان جميعا، ثم أجبره الجبار على شرب الخمر، وأكل الخنزير، وقتل فلان ظلمًا، فهو آثم في القتل والزنى، وعليه مثل ما على من أكره في القتل والزنى، ولا أرى عليه حنثًا، وإذا أخبر الجبار، بيمينه، فأكرهه الجبار على الحنث. وإن لم يخبر الجبار بيمينه، فعليه الحنث.

قلت لأبي المؤثر: أرأيت إن قال له: إني حلفت، ولم يسم له باليمين، أو سمى له بغيرها يمينًا أغلظ منها أو دونها، فأكرهه على فعل ذلك. قال: هو حانث، وفي نسخة: فهذا ينبغي الحنث، لأن هذا هو الفعل، ففعله وحنث فيه

وهو محرم عليه.

قال أبو المؤثر: وأما الخمر ولحم الخنزير فقد بينا القول في ذلك. قال أبو المؤثر: وإنما يسقط عنه الحنث إذا أخبر الجبار بيمينه التي حلفها، هه بعد أن أخبره بيمينه، وإن لم يخبره بيمينه ناسيًا أو متعمدا، أو أكرهه ففعل ذلك، فهو حانث.

فأكره

وكل ذلك سواء كانت يمينه التي حلفها عن معصية، أو عن طاعة، أو عن حلال، أو عن حرام. فإذا أكرهه على ذلك بعد أن أخبره بيمينه لم يحنث، وإن لم يخبره بيمينه فأكرهه على ذلك، ففعل، فهو حانث.