الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٦216
الجامع لابن جعفر - الجزء الثالث
قلت له أرأيت إن أكرهه الجبار على أن يحلف لا يقتل فلانًا، ولا يزني ولا يشرب الخمر، ولا يأكل الخنزير ولا يترك الصيام فجبره حتى حلف على ذلك بالطلاق أو غيره من الأيمان، ثم جبره حتى فعل هذا الذي حلفه عليه من المعصية والطاعة والحلال والحرام. قال: لا حنث عليه في هذا كله، آثم فيما يأثم في فعله إذا استكرهه عليه، ولا يحنث في يمينه.
وهو
قال أبو المؤثر: وإنما رأيت هذا بمنزلة الذي يكرهه على أن يطلق أو يعتق. قال محمد بن جعفر ووجه ثان، إن حلف بطلاق زوجته أنه لا يشرب الماء في هذا اليوم، ولا يدخل منزله هذا اليوم، وما يشبه هذا مما هو له حلال، فجبره الجبار على شرب الماء في ذلك اليوم، وأدخله منزله، وفي نسخة أخرى وعلى دخول منزله فرجونا أن يكون هذا من الفعل الذي لا يلزمه فيه حنث، ومن نسخة أخرى فرجونا ألا يحنث في كل هذا، لأنه حلال له فعل ذلك، ولم يفعله، فلما جبره الجبار حتى حنثه فيه، رجونا أن يكون هذا من الفعل الذي لا يلزمه فيه حنث، ونحن سائلون عن ذلك إن شاء الله.
قال أبو المؤثر: لا حنث عليه في شيء من هذا الذي وصفت، إذا أخبر الجبار بيمينه، فأجبره على الحنث.
قال أبو المؤثر في رجل حلف بعتق، عبده وطلاق امرأته إن دخل دار فلان، أو أكل هذا الطعام فجبره على ذلك جبار، ففعل ولم يخبره بيمينه، فهو
حانث. وإن أخبره بيمينه، ثم أجبره على ذلك حتى فعل، فلا حنث عليه.
قال غيره: الذي معنا أنه ليس للجبار عليه شيء أن يفعل ما لا يلزمه، وإذا جبره على فعل شيء لا يلزمه فجبره على فعله حتى فعله، أنه لا يحنث. وإن أمره بما يلزمه فعله لا يفعله، كان حانئًا.